علي بن أبي الفتح الإربلي

63

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وعن شاهويه بن عبداللَّه قال : كتب إلَيّ أبو الحسن عليه السلام في كتاب : « أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر ، وقَلِقتَ لذلك ، فلا تقلق ، فإنّ اللَّه لايضلّ قوماً بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون ، صاحبك أبومحمّد وعنده ما تحتاجون إليه ، يقدّم اللَّه ما يشاء ويؤخّر ، و « ما ننسخ من آية أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » « 1 » » . « 2 » وفي هذا بيان وإقناع لذي عقل يقظان . وعن داود بن القاسم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « الخلف من بعدي الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف » . فقلت : ولِمَ جَعَلَني اللَّه فداك ؟ ! فقال : « إنّكم لا ترون شخصه ، ولا يحلّ لكم ذكره باسمه » . فقلت : فكيف نذكره ؟ فقال « 3 » : « قولوا الحجّة من آل محمّد عليهم السلام » « 4 » .

--> ( 1 ) البقرة : 2 : 106 . ( 2 ) الإرشاد : 2 : 319 - 320 . ورواه الكليني في الكافي : 1 : 328 / 12 ، والطوسي في كتاب الغيبة : 201 / 168 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 135 ، والمسعودي في إثبات الوصيّة : ص 237 - 238 . قال المجلسي : « قلقت » كنصرت أي اضطربت . « لذلك » أي لموت أبي جعفر لتوهّمك أنّه الخلف ، أو لعدم علمك بالخلف بعده . . . « يقدّم اللَّه ما يشاء » إشارة إلى البداء في أبي جعفر ؛ فإنّه قدّم أبامحمّد عليه السلام وأخّر أبا جعفر . « ما ننسخ من آية » كلمة « ما » شرطيّة وإنساؤها إذهابها عن القلوب ، أي أيّ شيء ننسخ من آية أو نذهبها عن القلوب « نأت » بما هو خير لهم « منها أو مثلها » في النفع ، فقد أنسى وأزيل عن قلوبهم ما ظنّوه من خلافة أبي جعفر بموته وأتى بمن هو خير لهم وهو أبومحمّد عليه السلام ، أو المراد أنّه إذا ذهب اللَّه بي لابدّ من أن يأتي بخير منّي أو مثلي ، وأبو جعفر لم يكن كذلك ، ومن هو كذلك هو أبومحمّد عليه السلام ، وعلى التقديرين هو مبنيّ على ما مرّ من تأويل الآيات بالأئمّة عليهم السلام كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما للَّه‌آية أكبر منّي » . و « القناع » اسم مصدر باب الإفعال كبلاغ . ( مرآة العقول : 3 : 392 ) ( 3 ) ق ، م ، ك : « قال » . ( 4 ) الإرشاد : 2 : 320 و 349 . ورواه الكليني في الكافي : 1 : 328 / 13 و 332 / 1 ، والصدوق في كمال الدين : 381 / 5 و 648 / 4 وفي علل الشرائع : 245 ب 178 ح 5 ، والخزاز القمي في كفاية الأثر : ص 285 ، والطوسي في كتاب الغيبة : 202 / 169 ، والخصيبي في الهداية الكبرى : ص 360 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 136 نقلًا عن كتاب أبيعبداللَّه بن عيّاش ، وحسين بن عبدالوهّاب في عيون المعجزات : ص 144 ، والمسعودي في إثبات الوصيّة : ص 237 و 254 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 262 ، وأبو الصلاح في تقريب المعارف : ص 426 و 432 . وسيأتي الحديث عن الإرشاد أيضاً في ترجمة ولده المهدي عليه السلام : ص 142 - 143 . قال المجلسي رحمه الله : « فكيف لكم » أي يحصل العلم لكم بشخصه أو بمكانه ، أو يتمشى الأمر لكم . « بالخلف » أي القائم عليه السلام ، « من بعد الخلف » أي أبيمحمّد عليه السلام . « لا ترون شخصه » أي عموماً أو في عموم الأوقات . « لا يحلّ لكم ذكره » يدلّ على حرمة تسميته عليه السلام ، وسيأتي القول فيه . ( مرآة العقول : 3 : 393 ) .