علي بن أبي الفتح الإربلي
48
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
كريمةٌ إلّاوله فضيلتها ، ولا تورد حسنة إلّاوله تفصيلها وجُملتها ، ولا تُستعظَم حالةٌ سَنيّةٌ إلّاوتظهَر عليه أدلّتها استحقّ ذلك بما في جوهر نفسه من كرم تفرّد بخصائصه ، ومَجدٍ حَكَم فيه على طبعه الكريم ، فحِفظه من الشوب حفظ الراعي لقلائصه ، فكانت نفسُهُ مهذَّبَةً ، وأخلاقه مُستَعذبَةً ، وسيرتُهُ عادلةً ، وخِلالُه فاضلةً ، ومَبارّه إلى العُفاة واصلةً ، ورِباع العرف بوُجوده وجُوده آهلةً ، جرى من الوقار والسكينة والسكون والطمأنينة ، والعفّة والنزاهة والخمول في النباهة ، والشفقةوالرأفة ، والحزم والحَصافَة « 1 » ، والحنوّ على الأقارب والأباعد ، والحَدَب « 2 » على الوليّ والحاسد ، على وتيرة نبويّة وشِنشِنَةٍ علويّة ونفس قدسيّة ، لايُقاربها أحدٌ من الأنام ولا يُدانيها ، وطريقةٍ لا يشاركه فيها خلقٌ ولا يطمع فيها . إنّ السَرِي « 3 » إذا سَرَى فبنفسه * وابن السريّ إذا سَرَى أسراهما إذا قال بذّ « 4 » الفصحاء ، وحيّر البلغاء ، وأسكت العلماء ، إن جاد بخّل الغيث ، وإن صالَ جَبَّنَ الليث ، وإن فَخَرَ أذعَنَ كلُّ مُساجِلٍ ، وسلّم إليه كلّ مُناضل ، وأقرّ لشرفه كلّ شريف ، وإن طاول الأفلاك ونافر الأملاك « 5 » ، واعترف أنّه ليس هناك ، وإن ذُكرت العلوم فهو عليه السلام مُوضِحُ إشكالها وفارسُ جلادها وجدالها وابنبَجْدَتِها « 6 » ، وصاحب أقوالها « 7 » ، وطلّاع نجادها « 8 » ، وناصب أعلام أغفالها « 9 » .
--> ( 1 ) أي العقل . ( الكفعمي ) . ( 2 ) الحَدَب : العطف والشفقة ، وتحدّب عليه : تعطّف ، وفي دعاء الصحيفة للسجّاد عليه السلام في دعائه لبنيه : « اللهمّ اجعلهم عليّ حدبين » أي متعطّفين . ( الكفعمي ) . ( 3 ) أي السيّد . ( الكفعمي ) . ( 4 ) أي غلب . ( الكفعمي ) . ( 5 ) النفور والمنافرة : الُمحاكمة في الحسب ، فالمنفور : المغلوب ، والنافر : الغالب ، قالهالجوهري . ( الكفعمي ) . ( 6 ) المثبت من ق ، ك ، وفي سائر النسخ : « ابن نَجدتها » . قال الخليل في كتاب العين : يقال للدليل الهادي الّذي كأنّه وُلد ونشأ بها : هو ابن بجدتها ، والنون لغةٌ . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : ابن بجدتها : أي العالم بها وفلان عالم ببَجدَة الأمر : أي بباطنه . ( 7 ) ك : « عالم بأقوالها » . ( 8 ) ك ، خ وخ بهامش ق : « أنجُدِها » وكتب الكفعمي في هامش نسخته : والأنجد جمع نجاد وهو ما ارتفع من الأرض . ( 9 ) م ، ق : « أعقالها » . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : والأغفال جمع غفل وهي الأرض الّتي لا عَلَم بها ولا عمارة .