علي بن أبي الفتح الإربلي

287

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أعدائه ، فلا نطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق » . قال أحمد : فخرجت مسروراً فرحاً ، فلمّا كان [ من ] الغد عُدتُ إليه فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، لقد عظم سروري بما مننت ( به ) « 1 » عَلَيّ ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ قال : « طول الغيبة يا أحمد بن إسحاق » . فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ، إنّ غيبته لتطول ؟ قال : « إي وربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلّامن أخذ اللَّه عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيدّه بروح منه . يا أحمد بن إسحاق ، هذا أمر من أمر اللَّه ، وسرّ من سرّ اللَّه ، وغيب من غيب اللَّه ، فخُذ ما آتيتُك واكتُمْه وكُن من الشاكرين ، تكن معنا غداً في علّيين » « 2 » . وعن جابر بن يزيد الجعفي ، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « إنّ ذا القرنين كان عبداً صالحاً من عباد اللَّه جعله اللَّه حجّة على عباده ، فدعا قومه إلى اللَّه عزّ وجلّ وأمرهم بتقوى اللَّه ، فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم زماناً حتّى قيل : مات أو هلك ( و ) « 3 » بأيّ واد سلك ، ثمّ ظهر ورجع إلى قومه ، فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنّته ، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ مكّن لذي القرنين في الأرض وجعل له من كلّ شيء سبباً ، وبلغ المشرق والمغرب ، وإنّ اللَّه تعالى سيُجري سنّته في القائم من ولدي ، ويبلغه شرق الأرض وغربها ، حتّى لا يبقى منهل ولا موضع من سهل أو جبل وَطَأَه ذو القرنين إلّاوَطَأه ، ويُظهر اللَّه له كنوزَ الأرض ومعادنها ، وينصره بالرعب ، ويملأ الأرض عدلًا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً » « 4 » .

--> ( 1 ) ليس في ك والمصدر . ( 2 ) إعلام الورى : 2 : 248 - 249 ، وفي ط 1 ص 412 . ورواه الصدوق في كمال الدين : ص 384 ب 38 ح 1 . ( 3 ) من م ، ك . ( 4 ) إعلام الورى : 2 : 249 - 250 ، وفي ط 1 ص 413 . ورواه الصدوق في كمال الدين : ص 394 ب 38 ح 4 .