علي بن أبي الفتح الإربلي
284
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قال : « الرابع من ولدي ، ابنُ سيّدة الإماء ، يطهّر اللَّه به الأرض من كلّ جور ، ويُقدِّسها من كلّ ظلم ، وهو الّذي يشكّ النّاس في ولادته ، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه ، وإذا خرج أشرقت الأرض بنوره « 1 » ، ووضع ميزان العدل بين النّاس ، فلا يَظلِم أحدٌ أحداً ، وهو الّذي تطوى له الأرض ، ولا يكون له ظلٌّ ، وهو الّذي ينادي منادٍ من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه ، يقول : ألا إنّ حجّة اللَّه قد ظهر عند بيت اللَّه فاتّبعوه ، فإنّ الحقّ معه وفيه ، وهو قول اللَّه عزّ وجل : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » « 2 » » « 3 » . [ وممّا روي عن أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليهما السلام في ذلك ] ومثله ما رواه عبد العظيم بن عبداللَّه الحسني قال : دخلت على سيّدي عليّ بن محمّد عليه السلام ، فلمّا بَصُرَ بي « 4 » قال لي : « مرحباً بك يا أبا القاسم ، أنت وليّنا حقّاً » . فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ، إنّي أريد أنْ أَعرِض عليك ديني ، فإن كان مَرضيّاً ثَبَتُّ عليه إلى أن ألقى اللَّهَ عزّ وجلّ . فقال : « هات يا أبا القاسم » . فقلت : إنّي أقول : إنّ اللَّه تبارك وتعالى واحدٌ ليس كمثله شيء ، خارجٌ عن الحدّين : حدِّ الإبطال وحدِّ التشبيه ، وإنّه ليس بجسم ولا صورة ، ولا عَرَض ولا جوهر ، بل هو مُجَسِّمُ الأجسام ، ومُصَوِّرُ الصُوَر ، وخالِقُ الأعراضِ والجَواهر ، وربُّ كلِّ شيء ومالكُه ، وجاعلُهُ ومُحْدِثُهُ ، وإنَّ مُحَمّداً [ عَبدُه ورسولُه و ] خاتم النبيّين ولا نبيّ بعده إلى يوم القيامة ، وإنَّ شريعته خاتمة الشرائع فلا شريعة بعدها
--> ( 1 ) في ن : « بنور ربّها » . ( 2 ) الشعراء : 26 : 4 . ( 3 ) إعلام الورى : 2 : 241 ، وفي ط 1 ص 408 . ورواه الصدوق في كمال الدين : ص 371 ب 35 ح 5 ، والخزّاز القمّي في كفاية الأثر : ص 270 - 271 ، والحموئي في فرائد السمطين : 2 : 326 / 590 . ( 4 ) في المصدر : « أبصرني » .