علي بن أبي الفتح الإربلي

273

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

--> ومن أعجب العجب تأقيت المنع بالوقت الّذي كان فيه الخوف عليه والطلب به والسؤال عنه عليه السلام دون هذه الأوقات ، والنصوص الناطقة بالنهي الّتي منها ينبعث المنع منادية بأعلى الصوت ومعالنة بأجهر القول : أنّ النّاس محرّم عليهم ذكر الاسم والكنية إلى أن يظهر عليه السلام بشخصه عليهم ويخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً ، فرفع هذا التحريم عنهم في هذه الأوقات تشريع آخر بمجرّد الأهواء والآراء على خلاف شرع أفضل الشارعين وعلى ضدّ ما قد تطابقت عليه نصوص أوصيائه المعصومين الّذين هم حملة الوحي وحفظة الدين . ومن العجب كلّ العجب أنّ هذا الموقّت المخصّص الرافع المنع من ذلك عن هذا الآن وهذه الأوان أورد في كتابه هذا من قبل ومن بعد طائفة من تلك النصوص الناهية عن هذا التوقيت والتخصيص والرفع ناطقة حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً ، وحتّى يظهره اللَّه تعالى فيملأها قسطاً وعدلًا ، وحتّى يظهر أمره فيملأها قسطاً وعدلًا ، وحتّى يبعثه اللَّه عزّ وجلّ . ثمّ ليت شعر شاعر ما معنى الخوف عليه عليه السلام في صدر زمن غيبته ، وهو زمان الطلب له والسؤال عنه دون هذا الزمان ، أكان مكانه معلوماً للطالبين ومأواه معهوداً عند السائلين ؟ وأكان للطالبين والسائلين أن يظفروا به في غيبته إذا أرادوه وأن يبصروه بأبصارهم إذا قصدوه ؟ وما الفرق في عدم ظفر قاصديه به بالأبصار وعدم مصادفتهم إيّاه بالأدوار بين صدر زمن الغيبة المعبّر عنه بزمن الغيبة الصُغرى وزمن السفراء ، وبين هذا الزمان المعبّر عنه بزمان الغيبة الكُبرى وزمان انقطاع السفارة ؟ وكيف هذا الخوف يرتفع بمجرّد تحريم ذكر صريح الاسم والكنية مع تجويز ذكر القائم والحجّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، وابن الحسن بن عليّ عليهما السلام ، والخلف الصالح ، والمهديّ المنتظر ، والإمام الغائب ، وصاحب الزمان ، وسميّ رسول اللَّه وكنيّه ؟ ثمّ ما حقيقة ذلك الخوف وتلك التقيّة من قبل ولادته بأعوام وعصور وقرون ودهور حتّى أنّ آباءه الطاهرين عليهم السلام من قبلُ واحداً قبلَ واحدٍ ينهون عن تسميته وتكنيته بالتصريح ، وهم يعبّرون عن اسمه وكنيته بالكناية ، وهكذا إلى جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وحتّى أنّ اللَّه عزّ وجلّ ينزل على رسوله لوحاً مكتوباً فيه اسمه بحروف متقاطعة متفارزة على خلاف أسماء آبائه الأئمّة الأوصياء من قبل ، فما لكم أيّها النّاس لا تعقلون ؟