علي بن أبي الفتح الإربلي

270

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وهو موافق لهم ، مساعد غير مخالف ؟ ! ألا ترى أنّ ملوك بني اميّة وخلفاء بني العبّاس - مع كثرة شيعتهم ، وكونهم أضعافَ أضعافِ شيعة أئمّتنا عليهم السلام ، وكونِ « 1 » أكثر الدنيا لهم وفي أيديهم ، [ و ] ما حصل « 2 » لهم من تعظيم الجمهور في حياتهم والسلطنة على العالمين ، والخطبة « 3 » على المنابر في شرق الأرض وغربها لهم بإمرة المؤمنين - لم يلمّ أحد من شيعتهم وأوليائهم ، فضلًا عن أعدائهم ، بقبورهم بعد وفاتهم ، ولا قصد أحد تربةً لهم متقرّباً بذلك إلى ربّه ، ولا نشط لزيارتهم ، وهذا لطف من اللَّه سبحانه بخلقه في الإيضاح عن حقوق أئمّتنا عليهم السلام ، ودلالة على علوّ منزلتهم منه جلّ اسمه ، لا سيّما ودواعي الدنيا ورغباتُها معدومة عند هذه الطائفة ، وموجودة عند أولئك ، فمن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداعٍ من دواعي الدنيا ، ولا يقال : إنّهم فعلوه لتقيّةٍ ؛ لأنّ التقيّة ليست مذهباً لهم ولا يخافونهم فيتّقونهم ، فلم يبق إلّاداعي الدين . وهذا هو الأمر العجيب الّذي لا ينفذ فيه إلّاقدرة القادر القاهر الّذي يُذلّل الصعاب ، ويسبّب الأسباب ، لِيُوقظ به الغافلين ، ويقطع عذر المتجاهلين . وأيضاً فقد شارك أئمّتنا عليهم السلام غيرهم من أولاد النبي عليه السلام في نسبهم وحسبهم « 4 » وقرابتهم ، وكان لكثير منهم عبادات ظاهرة ، وزهد ، وعلم ، ولم يحصل من الإجماع على تعظيمهم وزيارة قبورهم ما وجدناه « 5 » قد حصل لهم « 6 » عليهم السلام ، فإنّ من عداهم من صلحاء العترة يميل إليهم فريق من الامّة « 7 » ويعرض عنهم فريق ، ولا يبلغ بهم من التعظيم الغاية « 8 » الّتي يعامل « 9 » بها أئمّتنا عليهم السلام « 10 » ، وهذا يدلّ على أنّ اللَّه سبحانه خرق في أئمّتنا عليهم السلام العادات ، وقلّب

--> ( 1 ) في ق ، م : « ولو أنّ » . ( 2 ) في ك : « مع ما حصل » . ( 3 ) في خ : « الخُطَب » . ( 4 ) في ك والمصدر : « في حسبهم ونسبهم » . ( 5 ) في ق : « ما وجدناهم » . ( 6 ) في المصدر : « فيهم » . ( 7 ) في ق : « فريق إليهم » ! ( 8 ) في ق : « العناية » . ( 9 ) في ن ، خ : « تعامل » . ( 10 ) في المصدر : « الغاية الّتي يبلغها فيمن ذكرناه » .