علي بن أبي الفتح الإربلي

21

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وأقام أبو الحسن عليه السلام مدّة مقامه بسرّ من رأى مكَرَّماً في ظاهر الحال ، يجتهد المتوكّل في إيقاع حيلة به ، فلايتمكّن من ذلك ، وله معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب ، فيها آيات له وبيّنات إن قصدنا لإيرادها خرجنا عن الغرض فيما نحوناه . وتوفّي أبو الحسن عليه السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومئتين ، ودُفِن في داره بسرّ من رأى ، وخَلَّف من الولد أبامحمّد الحسن ابنه وهو الإمام من بعده ، والحسين ، ومحمّداً ، وجعفراً ، وابنته عائشة ، وكان مقامه بسرّ من رأى إلى أن قُبِض عشر سنين وأشهراً ، وتوفّي وسِنّه يومئذ « 1 » على ما قدّمناه إحدى وأربعون سنة « 2 » . قال الشيخ ابن الخشّاب رحمه اللَّه تعالى : ذكر أبيالحسن العسكري عليّ بن محمّد

--> ورواه الكليني في الكافي : 1 : 498 / 2 ، والصفّار في بصائر الدرجات : ص 406 ب 12 ح 7 وص 407 ح 11 ، والمفيد في الإختصاص : ص 324 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 246 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 126 وفي ط 1 : ص 348 ، والراوندي في الخرائج : 2 : 680 / 10 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 542 / 483 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 442 . قال المجلسي في مرآة العقول : 6 : 114 : « الخان » منزل للتجار وغيرهم مشتمل على حجرات ، وفي القاموس : الصعلوك كعصفور : الفقير . « هاهنا أنت » أي أنت في هذا المقام من معرفتنا فتظنّ أنّ هذه الأمور تنقص في قدرنا ، وأنّ تمتّعنا منحصر في هذه الأمور الّتي منعونا منه . والأنق - محرّكة - : الفرح والسرور والكلاء ، أنق - كفرح - ، والشيء أحبّه وبه أعجب ، وأنقنى إيناقاً ونيقاً - بالكسر - : أعجبني ، وشئ أنيق - كأمير - حسن معجب . وقال البيضاوي في قوله : « كأمثال اللؤلؤ المكنون » أي المصنون عمّا يضرّ به في الصفاء والنقاء . أقول : لمّا قصر علم السائل وفهمه عن إدراك اللذات الروحانيّة والوصول إلى درجاتهم المعنويّة ، توهّم أنّ هذه الأمور ممّا يحطّ من منزلتهم ولم يعلم أنّ تلك الأمور ممّا يزيد في مراتبهم ويضاعف قربهم ودرجاتهم ولذّاتهم الروحانيّة ، وأنّهم عرفوا الدنيا وزهدوا فيها واجتووا لذاتها ونعيمها ، وكان نظر مقصوراً على اللذات الجسمانيّة الدنيّة الفانية فلذا أراه عليه السلام ذلك ، لأنّه كان ذلك مبلغه من العلم ، وأمّا كيفيّة رؤيته لها فهي محجوبة عنّا ، والنظر فيها لايهمّنا لكن يخطر لنا بقدر فهمنا وجوه . . . وبمثله قال في البحار : 50 : 133 - 135 . ( 1 ) ن ، خ : « حينئذ » . ( 2 ) الإرشاد : 2 : 311 - 312 .