علي بن أبي الفتح الإربلي
236
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وذوي الهيئات منهم ، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي « 1 » ، فأخبراني بصحّة هذه القصّة ، وأنّهما رأياها في حال مرضها وحال صحّتها . وحكى لي ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحُزن لفراقه عليه السلام حتّى أنّه جاء إلى بغداد وأقام بها في « 2 » فصل الشتاء ، وكان كلّ أيّام يزور سامرّاء ويعود إلى بغداد ، فزارها في تلك السنة أربعين مرّة ؛ طمعاً أن يعود له الوقت الّذي مضى أو يقضي له الحظّ بما قضى ، ومَن الّذي أعطاه دهره الرضا ، أو ساعده بمطالبه صرف القضاء ، فمات رحمه الله بحسرته ، وانتقل إلى الآخرة بغُصّته ، واللَّه يتولّاه وإيّانا برحمته ؛ بمنّه وكرامته . وحكى لي السيّد باقي بن عَطْوَةَ العلوي الحسني « 3 » أنّ أباه عطوة كان آدَرَ « 4 » وكان زيدي المذهب ، وكان يُنكر على بنيه الميل إلى مذهب الإماميّة ويقول : لا اصدّقكم ولا أقول بمذهبكم حتّى يجيء صاحبُكم - يعني المهدي عليه السلام - فيُبرؤني من هذا المرض ، وتكرّر هذا القول منه . فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا ، فأتيناه سِراعاً ؛ فقال : ألحِقوا صاحبكم ، فالساعةَ خرج من عندي ، فخرجنا فلم نر أحداً ، فعُدنا إليه وسألناه فقال : إنّه دخل إلَيّ شخص وقال : « يا عطوةُ » . فقلت : مَن أنت ؟ فقال : « أنا صاحب بنيك قد جئت لُابرئك ممّا بك » . ثمّ مدّ يده فعصر قَرْوَتِي « 5 » ومشى ، ومددت يدي فلم أر لها أثراً . قال لي ولده : وبقي مثل الغزال ليس به قَلَبَةٌ « 6 » ، واشتهرت هذه القصّة ، وسألتُ
--> ( 1 ) في ق : « من عندي » . ( 2 ) في خ : « إلى » . ( 3 ) في م : « الحسيني » . ( 4 ) الادْرَةُ : نَفخَةٌ في الخصية ؛ يقال : رجل آدر بيّن الادرة . ( الصحاح ) . وفي ك : « ادرَة » وفسّره الكفعمي ب « انتفاخ في الخصية » . ( 5 ) القَرْوُ والقَروَة : أن يعظم جلد البيضتين لريح فيه أو ماء أو لنزول الأمعاء ، قاله إسماعيل بن حمّاد الجوهري . ( الكفعمي ) . ( 6 ) قال الجوهري : قولهم : ما به قَلبَةٌ : أي ليست به علّة . ( البحار : 52 : 66 ) .