علي بن أبي الفتح الإربلي
19
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
يذكر تحامل « 1 » عبداللَّه بن محمّد ويكذّبه فيما سعى به ، فتقدّم المتوكّل بإجابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من القول والفعل ، فخرجت نسخة الكتاب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك ، راعٍ لقرابتك ، « 2 » موجبٍ لحقّك ، مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يُصلح به « 3 » حالك وحالهم ، ويثبت عزّك وعزّهم ، ويُدخِل الأمنَ عليك وعليهم ، ويبتغي بذلك رضى ربّه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم ، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبداللَّه بن محمّد عمّا كان يتولّى من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك واستخفافه بقدرك ، وعند ما قَرَفك به ونسبك إليه من الأمر الّذي قد علم أمير المؤمنين برائتك منه ، وصدق نيّتك في برّك وقولك ، وأنّك لم تُؤَهِّلْ نفسك لما قُرِفْتَ « 4 » بطلبه ، وقد ولي أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل ، وأمره بإكرامك وتبجيلك ، والانتهاء إلى أمرك ورأيك والتقرّب إلى اللَّه وإلى أمير المؤمنين بذلك . وأميرالمؤمنين مشتاق إليك يُحبّ إحداثَ العهد بك والنّظر إليك ، فإن نَشِطْتَ لزيارته والمُقام قِبَلَه ما أحببت شخصت ، ومَن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ، تَرحَل إذا شئت وتنزل إذا شئت ، وتسير كيف شئت ، وإن أحببتَ أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجُند يرحلون « 5 » برحيلك ويسيرون بسيرك ، والأمر في ذلك إليك ، وقد تقدّمنا إليه بطاعتك ، فاستَخِر اللَّهَ تعالى حتّى تُوافى أمير المؤمنين ، فما أحدٌ من إخوته وولده وأهل بيته وخاصّته ألطَفَ [ منه ] منزلةً ، ولا أحمد له أثرة ، ولا هو لهم أنظر وعليهم أشفق وبهم أبرّ وإليهم أسكن منه إليك « 6 » ، والسلام عليك
--> ( 1 ) ق : « تجاهل » ، ك : « يذكر فيه تجاهل » . ( 2 ) في ك : « عارف بقرابتك » . ( 3 ) في المصدر : « يصلح اللَّه به » . ( 4 ) في ن ، خ : « قُذِفتَ » . ( 5 ) في المصدر : « يرتحلون » . ( 6 ) وبعده في نسخة الكركي : « والأمر في ذلك إليك » ، وفوقه علامة زائد يعنى « ز » ، وقوله : « منه إليك » استدرك بخط الكركي في هامشها ، وهذه الاستدراكات من نسخته الّتي رمزنا له ب « خ » .