علي بن أبي الفتح الإربلي

209

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

امّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة » . قال : « فينزل عيسى ابن مريم صلى اللَّه عليه فيقول أميرهم : تعال ، صلّ بنا « 1 » ، فيقول : ألا إنّ بعضكم على بعض امراء ؛ تَكرِمَةَ اللَّه لهذه الامّة » . قال : هذا حديث حسن صحيح ، أخرجه مسلم في صحيحه ، وإن كان الحديث المتقّدم قد اوِّل ، فهذا لا يمكن تأويله ؛ لأنّه صريح ، فإنّ عيسى عليه السلام يُقدِّم أمير المسلمين وهو يومئذ المهدي عليه السلام ، فعلى هذا بطل تأويل من قال معنى قوله : « وإمامكم منكم » أي يأمُّكم بكتابكم « 2 » . قال : فإن سأل سائل وقال مع صحّة هذه الأخبار ، وهي أنّ عيسى يصلّي خلف المهدي عليهما السلام ويجاهد بين يديه ، وأنّه يقتل الدجّال بين يدي المهدي عليه السلام ، ورتبة التقدّم في الصلاة معروفة ، وكذلك رتبة التقدّم للجهاد ، وهذه الأخبار ممّا ثبتت طرقها وصحّتها عند السنّة ، وكذلك ترويها الشيعة على السواء ، وهذا هو الإجماع من كافّة أهل الإسلام ، إذ من عدا الشيعة والسنّة من الفِرَق فقوله ساقطٌ مردودٌ وحَشوٌ مطّرح ، فثبت أنّ هذا إجماع كافّة أهل الإسلام ، ومع ثبوت الإجماع على ذلك وصحّته فأيّما أفضل ؟ الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معاً ؟ ( و ) « 3 » الجواب عن ذلك أن نقول : هما قُدوتان نبيّ وإمام ، وإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وهو الإمام يكون قدوة للنبيّ في تلك الحال ،

--> ( 1 ) في المصدر : « لنا » ، وفي هامش ن : فيخ : أصل : « لنا » . ( 2 ) البيان : ص 109 ، صحيح مسلم : 1 : 137 / 247 كتاب الإيمان ب 71 . وأخرجه أحمد في المسند : 3 : 345 و 384 ، وأبو عوانة في المسند : 1 : 106 ، وأبو يعلى في مسنده : 4 : 59 / 1078 ، والطبري في مسند عمر بن الخطاب من تهذيب الآثار : 2 : 826 / 1164 ، وابن حبّان في صحيحه : 15 : 231 / 6819 ، والبيهقي في السنن الكُبرى : 9 : 39 كتاب السير باب ما يجب على الإمام من الغزو بنفسه ، وابن حزم في المحلّى : 1 : 9 . وأورده السيوطي في العرف الوردي : ( الحاوي : 2 : 83 ) عن أبي نعيم وأبي عمرو الداني في سننه ، ورواه مرسلًا الطبري في بشارة المصطفى : ص 249 عن الحسن عن النبيّ صلى الله عليه وآله . وقد تقدّم الحديث مختصراً في ص 198 نقلًا عن أربعين أبي نعيم ، وسيأتي أيضاً ص 216 . ( 3 ) من ن ، خ .