علي بن أبي الفتح الإربلي
17
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
القادمون - فسلّم عليه ووفّاه حقّه ، ثمّ قال له : « إنّ هذا الرجل قد أحضرك ليَهتكك ويضع منك ، فلا تُقِرّ له أنّك « 1 » شربت نبيذاً قطّ ، واتّق اللَّه يا أخي أن ترتكب محظوراً » . فقال له موسى : إنّما « 2 » دعاني لهذا ، فما حيلتي ؟ قال : « فلا تضع من قدرك ولا تَعصِ ربّك ولا تفعل ما يَشينُك ، فما غرضه إلّا هتكك » . فأبى عليه موسى ، فكرّر عليه أبو الحسن عليه السلام القول والوعظ وهو مقيم علي خلافه ، فلمّا رأى أنّه لا يجيب قال له : « أما إنّ المجلس الّذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت وهو أبَداً » . فأقام موسى ثلاث سنين يُبَكِّر كُلّ يوم إلى باب المتوكّل فيقال له : قد تشاغل اليوم ؛ فيروح ، ثمّ يعود « 3 » فيقال له : قد سَكِرَ ، فيُبكِّر فيقال ( له ) « 4 » : إنّه قد شرب دواء ، فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل ولم يجتمع معه على شراب « 5 » .
--> ( 1 ) ن ، خ : « بأنّك » . ( 2 ) ن ، خ : « إذا » . ( 3 ) ن ، خ : « ويعود » . ( 4 ) من ق ، م والمصدر . ( 5 ) الإرشاد : 2 : 307 . ورواه الكليني في الكافي : 1 : 502 / 8 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 121 - 122 ، ومختصراً ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 441 . قال المجلسي رحمه الله في مرآة العقول : 6 : 127 : قوله : « أعياني » أي أعجزني وحيّرني . . . وفي القاموس : نادمه منادمة ونداماً : جالسه على الشراب ، والمراد بالشرب شرب الخمر والنبيذ ، وكان المراد بالمنادمة الحضور في مجلس الشراب وإن لم يشرب . « فرصة في هذا » أي لتكليفه بالشرب أو المنادمة لاتّهامه بقبيح . وموسى هو المشهور بالمبرقع وقبره بقُم معروف . . . وفي القاموس : القصوف : الإقامة في الأكل والشرب ، وأمّا القصف من اللهو فغير عربي ، وفي الصحاح : القَصْفُ : الكسر ، والقَصْفُ : اللهو واللعب ، يقال : إنّها مولدة . وقال : المعازف : الملاهي ، والعازف : اللاعب بها والمغنّي ، وسحاب عزاف يسمع منه عزيف الرعد ، وهو دويّه . « يأكل ويشرب » أي ما لا يحلّ أو لا يبالي بما أكل وشرب . و « التعشّق »