علي بن أبي الفتح الإربلي

146

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وعن أبي نصر طريف الخادم أنّه رآه عليه السلام « 1 » . وأمثال هذه الأخبار في معنى ما ذكرناه كثيرة ، والّذي اختصرناه منها كاف فيما قصدنا ، إذ العمدة في وجوده وإمامته عليه السلام ما قدّمناه ، والّذي يأتي من بعد ذلك زيادة في التأكيد ، ولو لم نورده لكان غير مخلّ بما شرحناه ، والمنّة للَّه‌تعالى . باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السلام وبيّناته وآياته عن محمّد بن إبراهيم بن مهران « 2 » قال : شككت عند مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام واجتمع عند أبي مال [ جليل ] ، فحمله وركبت معه السفينة مشيّعاً له فوَعَك وَعْكاً شديداً ، فقال : يا بُنَيّ ، رُدَّني فهو الموت ، وقال لي : اتّق اللَّه في هذا المال ، وأوصى إلَيّ ومات بعد ثلاثة أيّام . فقلت في نفسي : لم يكن أبي ليوصي « 3 » بشيء غير صحيح ، أحمِلُ هذا المال إلى العراق وأكتَرِي داراً على الشطّ ولا اخبر أحداً بشيء ، فإن وضح لي كوضوحه في أيّام أبيمحمّد أنفذتُهُ وإلّا أنفقته في ملاذي وشهواتي . فقَدِمتُ العراق واكتريتُ داراً على الشطّ ، وبقيتُ أيّاماً فإذا أنا برُقعَةٍ مع رسول ، فيها : « يا محمّد ، معك كذا وكذا » حتّى قصّ علَيّ جميع ما معي ، وذكر في جملته شيئاً لم احِط « 4 » به علماً ، فسَلَّمتُه إلى الرسول ، وبقيت أيّاماً لايُرفع بي رأس ، فاغتممتُ فخرج إلَيّ : « قد أقمناك مقامَ « 5 » أبيك ، فاحمد اللَّه » « 6 » .

--> ورواه الكليني في الكافي : 1 : 339 / 9 ، والطوسي في الغيبة : 268 / 217 ، والطبرسي في إعلام الورى : ص 397 . قال المجلسي رحمه الله : « فليس غيره » أي ليس من يمكن ظنّ الإمامة به غير جعفر ، وضمير « رأيته » راجع إلى غيره . ( مرآة العقول : 4 : 11 ) . ( 1 ) الإرشاد : 2 : 354 . ورواه الكليني في الكافي : 1 : 332 / 13 ، والطبرسي في إعلام الورى : ص 396 . وسيأتي مع تفصيل عن الخرائج في ص 239 . ( 2 ) في نسخة من المصدر : « مهزيار » ، وكتب محقّقه : هو الصواب وهو الموافق للمصادر . ( 3 ) ن ، خ : « أن يوصي » . ( 4 ) ن : « في جملته ما لم أحط » . ( 5 ) خ ، م : « مكان » . ( 6 ) الإرشاد : 2 : 355 .