علي بن أبي الفتح الإربلي
136
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وسلّم المكنّى بكنيته ، ولم يخلّف أبوه ولداً ظاهراً ولا باطناً غيره ، وخلّفه أبوه غائباً مستتراً على ما قدّمنا ذكره . وكان مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين . وامّه أم ولد يقال لها نرجس . وكان سنّه عند وفاة أبيه عليهما السلام خمس سنين ، آتاه اللَّه فيها الحكمة وفَصل الخطاب ، وجعله آية للعالمين وآتاه الحكمة كما أتاها يحيى صبيّاً ، وجعله إماماً في حال الطفوليّة الظاهرة كما جعل عيسى ابن مريم عليه السلام في المهد نبيّاً . وقد سبق النصّ عليه في ملّة الإسلام من نبيّ الهدى عليه السلام ، ثمّ من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ونصّ عليه الأئمّة عليهم السلام واحداً « 1 » بعد واحد إلى أبيه الحسن ، ونصّ أبوه عليه عند ثقاته وخاصة شيعته . وكان الخبر بغيبته ثابتاً قبل وجوده ، وبدولته مستفيضاً قبل غيبته ، وهو صاحب السيف من أئمّة الهدى عليهم السلام ، والقائم بالحقّ ، المنتظرُ « 2 » لدولة الإيمان ، وله قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخرى ، كما جاءت بذلك الأخبارُ ، فأمّا القُصرى « 3 » فمنذ « 4 » وقت مولده « 5 » إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة ، وأمّا الطولى فهي بعد الأولى ، وفي آخرها يقوم بالسيف . قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » « 6 » ، وقال جلّ اسمه : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » « 7 » . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « لن تنقضي « 8 » الأيّام والليالي حتّى
--> ( 1 ) ق ، م ، ك : « واحدٌ » . ( 2 ) : « والمنتظر » . ( 3 ) ق : « القصوى » . ( 4 ) ن : « فمذ » . ( 5 ) ن ، خ : « ولادته » . ( 6 ) القصص : 28 : 5 - 6 . ( 7 ) الأنبياء : 21 : 105 . ( 8 ) ق : « لم تنقض » .