علي بن أبي الفتح الإربلي
130
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
بها واجتمع به وسأله الاستغفار ، وجزم بأنّه المشار إليه بالحديث النبويّ لمّا علم « 1 » ( تلك ) « 2 » الصفات فيه مع وجود احتمال أن يتجدّد في وفود اليمن مستقبلًا من يكون بتلك الصفات ، فإنّ قبيلة مراد كثيرة ، والتوالد « 3 » فيها كثير ، وعين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود . وكذلك قضيّة « 4 » الخوارج [ لمّا ] وصفهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بصفات ورتّب عليها حكمهم ، ثمّ بعد ذلك لمّا وجد عليّ عليه السلام تلك الصفات موجودة في أولئك في واقعة حَروراء والنهروان ؛ جزم بأنّهم هم المرادون بالحديث النبويّ ؛ وقاتلهم « 5 » وقتلهم ، فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال أن يكون المرادون غيرهم ، وأمثال هذه الدلالة والعمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة ، فعُلم أنّ الدلالة الراجحة لا تترك لاحتمال « 6 » المرجوح . ( ثمّ ) « 7 » نزيده بياناً وتقريراً فنقول : ثبوت الحكم عند وجود العلامة والدلالة لمن وُجِدَت فيه أمرٌ يتعيّن العملُ به والمصيرُ إليه ، فمن تركه وقال بأنّ صاحب الصفات المراد بإثبات الحكم ليس هو هذا ؛ بل شخص غيره سيأتي ؛ فقد عدل عن النهج القويم « 8 » ، ووقف نفسه موقف اللئيم . ويدلّ على ذلك أنّ اللَّه عزّ وعلا لمّا أنزل في التوراة على موسى صلوات اللَّه عليه أنّه يُبعَث النبيّ العربيّ في آخر الزمان خاتم الأنبياء ونَعَتَه بأوصافه وجعلها علامةً ودلالةً على إثبات حكم النبوّة له ، وصار قوم موسى صلوات اللَّه عليه يذكرونه بصفاته ، ويعلمون أنّه يبعث ، فلمّا قَرُب زمانُ ظهوره وبعثه ؛ صاروا يُهَدِّدون المشركين به ويقولون : سيظهر الآن نبيّ نعتُه كذا وصفته كذا ، نستعين به على قتالكم . فلمّا بُعث صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ووجدوا العلامات والصفات بأسرها
--> ( 1 ) ق ، ك : « لمّا رأى » . ( 2 ) من خ والمصدر . ( 3 ) ق ، ك ، م : « والتولّد » . ( 4 ) ن ، خ : « قصّة » . ( 5 ) ق ، ك : « فقاتلهم » . ( 6 ) ن ، خ : « للاحتمال » . ( 7 ) من ق ، ك . ( 8 ) في هامش ن ، م : كان يجب أن يقول أيضاً بعد قوله : « القويم » : وفاتَهُ الغرض العظيم .