علي بن أبي الفتح الإربلي

127

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فإن قال معترض : هذه الأحاديث النبويّة الكثيرة بتعدادها المصرّحة بجُملتها وأفرادها متّفق على صحّة اسنادها ومُجمع على نقلها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإيرادها ، وهي صحيحة صريحة في كون المهدي عليه السلام من ولد فاطمة عليها السلام ، وأنّه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن عترته « 1 » وأهل بيته ، وأنّ اسمه يواطئ اسمه ، وأنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، وأنّه من وُلد عبد المطلب ، وأنّه من سادات ( أهل ) « 2 » الجنّة ، وذلك ممّا لا نزاع فيه ، غير أنّ ذلك لايدلّ على أنّ المهدي الموصوف بما ذكره صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمّد بن الحسن الحجّة الخلف الصالح عليه السلام ، فإنّ ولد فاطمة عليها السلام كثيرون ، وكلّ من يولد من ذريّتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنّه من ولد فاطمة ، وأنّه من العترة الطاهرة ، وأنّه من أهل البيت عليهم السلام ، فتحتاجون « 3 » مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل يدلّ على أنّ المهدي المراد هو الحجّة المذكور ؛ ليتمّ مرامكم ! فجوابه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما وصف المهديَّ عليه السلام بصفات متعدّدة من ذكر نسبه واسمه و ( أنّ ) « 4 » مرجعه إلى فاطمة عليها السلام وإلى عبد المطلب ، وأنّه أجلى الجبهة أقنى الأنف ، وعدّد الأوصافَ الكثيرة الّتي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة

--> وجواهر العقدين ، ص 294 . وأورده السلمي في عقد الدرر : 144 وقال : أخرجه جماعة من أئمّة الحديث في كتبهم منهم : الإمام أبوعبداللَّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه وأبو القاسم الطبراني في معجمه والحافظ أبو نعيم الإصبهاني وغيرهم . وأورده السيوطي في العرف الوردي ( الحاوي : 2 : 58 ) عن ابن ماجة وأبينعيم ، والقرشي في مسند شمس الأخبار : 2 : 305 . ورواه سليم بن قيس الهلالي في كتابه : 2 : 757 عن سلمان في ضمن حديث طويل . وقارن بمناقب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمّد بن سليمان الكوفي : 1 : 237 . وقد تقدّم الحديث في ج 1 ص 108 نقلًا عن كتاب الفردوس ، وسيأتي في ص 194 و 204 عن كتاب الأربعين لأبينعيم والبيان للكنجي . ( 1 ) ن : « ذريّته » . ( 2 ) من ق ، ك . ( 3 ) ق والمصدر : « فيحتاجون » . ( 4 ) من ق ، ك .