علي بن أبي الفتح الإربلي
9
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فإلى مَن هذا الأمر ( مِن ) « 1 » بعدك ؟ فبكى حتّى خضّب « 2 » لحيته ، ثمّ التفت إليّ فقال : « في هذه « 3 » يُخاف عليّ ، الأمر من بعدي إلى ابني عليّ » « 4 » . وعن الخيراني عن أبيه أنّه قال : كنتُ ألزَمُ باب أبي جعفر عليه السلام للخدمة الّتي وُكّلتُ بها ، وكان أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري يجيء في السحر من آخر كلّ ليلة ليتعرّف خبر علة أبي جعفر عليه السلام ، وكان الرسول الّذي يختلف بين أبي جعفر وبين الخيراني إذا حضر قام أحمد وخلا به . قال الخيراني : فخرج ذات ليلة وقام أحمد ابن عيسى عن المجلس وخلا بي الرسول واستدار أحمد ، فوقف حيث يسمع الكلام ، فقال الرسول : إنّ مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك : « إنّي ماضٍ والأمر صائر إلى ابني عليّ « 5 » ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي » . ثمّ مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه وقال : ما الّذي قال لك ؟ قلت « 6 » :
--> ( 1 ) من النسخ ما عدا ن ، خ . ( 2 ) في المصدر : « اخضلّت » . ( 3 ) في المصدر : « عند هذه » . ( 4 ) الإرشاد : 2 : 297 - 298 . وروى الحديث الكليني في الكافي : 1 : 323 كتاب الحجّة ، باب الإشارة والنصّ على أبيالحسن الثالث عليه السلام ح 1 ، والفتّال في روضة الواعظين : 244 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 111 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 439 . قال المجلسي : الخرجة : المرّة من الخروج ، « في هذا الوجه » يعني في هذا الجانب وهو جانب بغداد ، وإنّه عليه السلام أخرج مرّتين إلى بغداد ، ففي المرّة الأولى طلبه المأمون وزوّجه أم الفضل فحملها إلى المدينة وكان فيها إلى أن توفّي المأمون ، وقام أخوه محمّد بن هارون الملقّب بالمعتصم مقامه ، فطلبه عليه السلام من المدينة وقتله بالسمّ بتوسّط أم الفضل ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار الّتي أوردتها في البحار . « فكرّ بوجهه » أي التفت . « حتّى اخضلّت » بتشديد اللام أي ابتلت ، ولعلّ البكاء للشفقة على الدين وأهله ، واستيلاء أهل الباطل عليهم . « يخاف » على بناء المجهول . ( مرآة العقول : 3 : 383 ) ( 5 ) في ن ، خ : « على ابني » . ( 6 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « قال » .