الشيخ محسن الأراكي

51

نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم

فهو الذي ينصب لملكه مَن يشاء وهو الذي يعيّن لملكه مَن يشاء وهو الذي يعطي الملك لمَن يشاء . وقال تعالى أيضاً : « وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ » « 1 » . فالذي يقول إنّ لغير اللَّه حقّ السلطة وحقّ التعيين والنصب وحقّ الأمر والنهي فقد جعل مع اللَّه شريكاً في الملك ، وهذا شرك في الطاعة وهو مرفوض بنصّ القرآن الكريم ، نعم إن رأي الشعب واختياره ضروري لقيام السلطة الإلهية بمعنى ضرورة إلتفافهم حول القيادة الإلهية ونصرتهم لها لتتمكن القيادة الإلهية من إقامة العدل ، فالسلطة الإلهية وسلطة الأنبياء إنّما تجد طريقها إلى التطبيق من خلال إرادة الناس ونصرتهم للقيادة الإلهية ، لكنّ مصدر شرعية الملك والسلطة إنّما هو اللَّه سبحانه فالملك ليس إلّا للَّه‌وحده وهو الذي يختار له مَن يشاء . وقد يكون الحاكم منصوباً من قِبل اللَّه سبحانه وتعالى ولا يطيعه الناس ولا ينصرونه ولا يخضعون لقيادته لكن ذلك لا يسلب منه الشرعيّة التي أعطاها اللَّه إياه بتنصيبه لحكم الناس فهو الحاكم الشرعي والإمام الحقّ وإن لم يتح له ممارسة الحكم عملياً

--> ( 1 ) الإسراء : 111 .