الشيخ محسن الأراكي

32

نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم

والثابتون على الإيمان من صحابة رسول اللَّه والمقرّبين لديه - يبثّون النصوص عن رسول اللَّه بشأن الإمامة بعد رسول اللَّه بثاً رقيقاً يتجنّبون به إثارة السلطة ، وكان بعضها تطبيقاً لما ورد في هذا الشأن في كتاب اللَّه ، وبعضها الآخر نصوصاً بيّن فيها الرسول حقائق الوحي في قضية الإمامة ووضع فيها النقاط على الحروف . وكان هذا هو الأُسلوب الذي اتّخذه القرآن الحكيم من قبل في الإعلان عن قضيّة الإمامة بعد رسول اللَّه ، فقد استخدم ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز فيما يخص شأن الإمامة بعد الرسول أُسلوباً خاصّاً يجمع بين البيان والوضوح لمن يطلب الحقيقة من جهة وبين تجنّب الصِدام المباشر ، والمواجهة العارية من جهة أُخرى مع النفوس التي طالما طمحت إلى السلطة بعد رسول اللَّه وبقيت ترتقب ساعة الصفر لتنال ما تاقت إليه وحُرِمت منه من الرئاسة ، وكان يثقل عليها أن تخضع لقيادة الأكفاء من الأئمة الصالحين من أهل البيت ، الذين اصطفاهم اللَّه للإمامة وطهّرهم عن الرجس تطهيراً . ولو أنّ أحداً أمعن النظر في كتاب اللَّه وأحسن التدبّر في آياته ، وأزاح عن بصره حجب الهوى والعصبية لوجد في كتاب اللَّه كمّاً هائلًا من الآيات البيّنات التي تتصدى لبيان الإمامة الإلهية في