الشيخ محسن الأراكي
28
نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم
الزمن الماضي البعيد ويحجر عليه أن يتصرف في الكون والإنسان الحاضر ، وليس رباً أُسطورياً يعرف في القصص الأساطيرية التي تحكي الزمن الغابر . كما أنّ إله هذا التصور ليس إله الموتى والعاجزين فحسب ولا إله المنكوبين والقاصرين فحسب ، وليس ذلك الإله الذي لا شأن له بالإنسان وحياته الدنيا ، وليس ذلك الإله الذي يقف مطلًا في أعالي السماوات يستعرض أحداث الأرض من غير أن يتدخّل فيها ولا ذلك الإله الذي حظر عليه أن يخاطب الإنسان إلّا بالموعظة الهادئة والحديث الرقيق خوفاً من أن يجرح عواطف الشرفاء من المستكبرين ، والطغاة اللاعبين بمقدرات إنسان الأرض كما يشتهون . وأما النظرية التي تزعم أن اللَّه تخلّى عن إدارة الأرض وأهمل شأنها بعد عصر الوحي وبذلك تحجب السماء أن تتدخل في أمر القيادة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وتضع حداً للتدخل الإلهي في قيادة الإنسان بعد عصر الرسالة فإنّها تواجه تناقضاً مراً ، لا تجد منه مفرّاً منطقياً بين التصوّر القرآني الواضح عن اللَّه سبحانه وعبوديته الكاملة التامّة التي يهدف القرآن أن يربي الإنسان عليها ويقيم مجتمع العدل في الأرض على أساسها وبين إهمال أمر القيادة