علي بن أبي الفتح الإربلي
95
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
أشهد لأعِظَنَّه ، فدنوت منه فسلّمت عليه ، فسلّم عَلَيّ بنَهْرٍ « 1 » وقد تصبّب « 2 » عرقاً ، فقلت : أصلحك اللَّه ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ! لو جاءك الموتُ وأنت على هذه الحال ؟ ! قال : فخلّى عن الغلامين من يده ثمّ تساند وقال : « لو جاءني واللَّه الموتُ وأنا في هذه الحال ، جاءني وأنا في طاعة من طاعات اللَّه ، أكُفّ بها نفسي عنك وعن النّاس ، وإنّما كنتُ أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي اللَّه » . فقلت : يرحمك اللَّه ، أردت أن أَعِظَك فوعظتَني « 3 » . وعن معاوية بن عمّار الدُهْني ، عن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام في قوله جلّ اسمه : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 4 » قال : « نحن أهل الذكر » « 5 » . وقد روى أبو جعفر عليه السلام أخبار المُبْتَدأ وأخبار الأنبياء ، وكتب النّاس عنه المغازي ، وأثروا عنه السِيَر والسنن ، واعتمدوا عليه في مناسك الحجّ الّتي رواها عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وكتبوا عنه تفسير القرآن ، وروت عنه الخاصّة
--> ( 1 ) نَهَرَ الرجل : زجره . وفي الإرشاد : « ببُهر » وهو تتابع النفس يعتري الإنسان عند السعيالشديد والعدو . ( 2 ) أي تقطر . ( الكفعمي ) . ( 3 ) الإرشاد : 2 : 161 - 162 . ورواه الكليني في الكافي : 5 : 73 كتاب المعيشة باب ما يجب الاقتداء بالأئمّة عليهم السلام في التعرّض للرزق : ح 1 ، والشيخ في تهذيب الأحكام : 6 : 335 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 3 : 282 / 1192 . وأورده مختصراً ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 217 . ( 4 ) النحل : 16 : 43 ، الأنبياء : 21 : 7 . ( 5 ) الإرشاد : 2 : 162 . وقد ورد الحديث بطرق وأسانيد متعدّدة ، لاحظ الكافي : 1 : 210 كتاب الحجّة باب أنّ أهل الذكر الّذين أمر اللَّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة عليهم السلام ، وبصائر الدرجات : ص 38 ج 1 باب 19 « في أئمّة آل محمّد عليهم السلام هم أهل الذكر الّذين أمر اللَّه بسؤالهم والإمر إليهم إن شاؤوا أجابوا وإن شاؤوا لم يجيبوا » ولاحظ أيضاً باب 18 من هذا الكتاب .