علي بن أبي الفتح الإربلي
90
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قلت : قوله عليه السلام : « فأنزل الدنيا » هو معنى قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ما لي وللدنيا ، إنّما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال تحت شجرة ساعة ثمّ فارقها ومضى » « 1 » . ومنبع الكلامين واحد ، وهذا الولد من ذلك الوالد . وروى عن أبي جعفر بسند رفعه إليه قال : « إذا أردت أن تُلقي الحَبّ في الأرض فخذ قبضة من ذلك البذر ، ثمّ استقبل القبلة ، ثمّ قل : « أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » « 2 » ، ثمّ تقول : لا بل اللَّه الزارع ، لا فلان . وتسمّى باسم صاحبه ، ثمّ قل : « اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، واجعله مباركاً وارزقه السلامة والعافية والسرور والغبطة » . ثمّ ابذر البذر الّذي بيدك وسائر البذر » . وعن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد اللَّه قال : سمعت النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « كان فيما أعطى اللَّه عزّ وجلّ موسى عليه السلام في الألواح الأُوَل : اشكرْ لي ولوالديك أقيك المتالف وأُنسئ لك في عمرك وأحيك « 3 » حياةً طيّبةً وأقلبك إلى خير منها » . آخر كلامه الّذي أردته . قال الشيخ المفيد رحمه الله في إرشاده : « باب ذكر الإمام القائم بعد عليّ بن
--> ( 1 ) ورواه الكليني في الكافي : 2 : 134 / 19 ، وأحمد في المسند : 1 : 301 و 391 و 441 وفي الزهد : 27 / 63 و 72 ، وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده : 206 / 599 ، والطيالسي في مسنده : 36 / 277 ، وابن أبي الدنيا في قصر الأمل : 97 / 126 و 127 ، وابن ماجة في سننه : 2 : 1376 / 4109 ، والتِرمِذي في سننه : 4 : 588 - 589 / 2377 ، وأبو يعلى في مسنده : 8 : 416 / 4998 و 9 : 148 / 5229 و 196 / 5292 ، والطبراني في المعجم الكبير : 10 : 162 / 10327 ، والدارقطني في العلل : 5 : 163 / 795 ، والحاكم في المستدرك : 4 : 310 ، وأبو نعيم في الحلية : 2 : 102 و 3 : 342 و 4 : 234 ، والبيهقي في شعب الإيمان : 3 : 167 / 1450 . وتقدّم في ج 1 ص 18 . ( 2 ) الواقعة : 56 : 63 - 64 . ( 3 ) في ن ، خ : « أُحييك » .