علي بن أبي الفتح الإربلي
74
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
أعطيت الفكر حقّه وجدت ما شئت فخاراً وسُؤدداً ، فإنّه عليه السلام الإمام « 1 » الربّاني ، والهيكل النورانيُّ ، بدلُ الأبدال ، وزاهد الزهّاد ، وقطب الأقطاب ، وعابدُ العبّاد ، ونورُ مشكاة الرسالة « 2 » ، ونقطة دائرة الإمامة ، وابنُ الخيرتين ، والكريمُ الطرفين ، قرارُ القلب ، وقرّةُ العين ، عليّ بن الحسين ، وما أدراك ما عليّ بن الحسين ؟ الأوّاهُ الأوّابُ « 3 » ، العاملُ بالسنّة والكتاب ، الناطق بالصواب ، ملازم المحراب ، المؤثر على نفسه ، المرتفعُ في درجات « 4 » المعارف ، فيومه يفوق على أمسه ، المتفرّد بمعارفه الّذي فضل الخلائق بتليده وطارفه ، وحكم في الشرف فتَسَنَّم ذِروته وخطر في مطارفه ، وأعجز بما حواه من طيب المولد وكرم الَمحتِد « 5 » وزكاء الأَرُومة ، وطهارة الجرثومة ، لسانَ « 6 » واصفه ، وتفرّد في خلواته بمناجاته ، فتعجّبت الملائكة من مواقفه ، وأجرى مدامعَه خوف ربّه ، فأربى على هامي الصَّوب وواكفه ، فانظر أيّدك اللَّه في أخباره ، والمَحْ بعين الاعتبار عجائب آثاره ، وفَكِّرْ في زهده وتعبُّده وخشوعه وتهجّده ودُؤوبه في صلواته ، وأدعيته في أوقات مناجاته ، واستمراره على ملازمة عباداته ، وإيثاره وصدقاته ، وعطاياه وصِلاتِه وتوسّلاتِه الّتي تدُلّ مع فصاحته وبلاغته على خشوعه لربّه ، وضراعته ووقوفه موقف العُصاة مع شدّة طاعته ، واعترافه بالذنوب على براءة ساحته ، وبكائه ونحيبه وخفوق قلبه من خشية اللَّه ووجيبه وانتصابه ، وقد أرخى الليل سُدوله ، وجرّ على الأرض ذُيوله ، مُناجياً ربَّه تقدّست أسماؤه ، مخاطباً له تعالى ، ملازماً بابه عزّ وعلا « 7 » ، مُصوِّراً نفسه بين يديه ، مُعْرِضاً عن كلّ شيء مقبلًا عليه ، قد انسلخ من الدنيا
--> ( 1 ) ن : « العالم » . ( 2 ) المشكاة : كُوّة [ في الحائط ] غير نافذ [ يوضع فيها المصباح ] . ( الكفعمي ) . ( 3 ) الأوّاه : الدعّاء . والأوّاب : التوّاب . ( الكفعمي ) . ( 4 ) في خ : « درج » . ( 5 ) أي الأصل . ( الكفعمي ) . ( 6 ) في هامش ن : « لسانَ » مفعول ل « أعجز » . ( 7 ) المثبت من ن ، خ ، وفي سائر النسخ : « عزّ وجلّ » .