علي بن أبي الفتح الإربلي
50
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فبكى ثمّ قال : حدثني عمرو بن عثمان عن أُسامة بن زيد قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « كلُّ عينٍ باكيةٌ يومَ القيامة إلّا أربعةَ أعين : عينٌ بَكَتْ من خشية اللَّه ، وعينٌ فُقِئت في سبيل اللَّه ، وعين غُضَّت عن محارم اللَّه ، وعين باتت ساهرةً ساجدةً ، يباهي بها اللَّه الملائكة ، يقول : انظروا إلى عبدي روحُه عندي وجسدُه في طاعتي ، قد جافى بدنَه عن المضاجع ، يدعُوني خوفاً من عذابي وطمعاً في رحمتي ، أشهدوا أنّي قد غفرتُ له » « 1 » . قلت : كذا أورده الحافظ في مسجد الكوفة ، وعليّ بن الحسين فيما أظنّه لم يصل إلى العراق إلّا مع أبيه عليه السلام حين قتل ، ولمّا وصل هو إلى الكوفة لم يكن باختياره ولا متصرّفاً في نفسه فيمشي إلى الجامع ويُصلّي فيه ، وللتحقيق حكمٌ . « 2 » وقال : كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يُبَخَّل « 3 » ، فلمّا مات وجدوه يَعُول مئةَ أهل بيت « 4 » . وروى دخول عليّ بن الحسين عليهما السلام على محمّد بن أسامة بن زيد في مرضه وتَقَبُّلَه بالخمسة عشر ألفَ دينارٍ عنه ، إلّا أنّه قال : محمّد بن أسامة بن زيد ! « 5 »
--> ( 1 ) وأخرجه الرافعي في التدوين : 2 : 110 في ترجمة إبراهيم بن حمير أبي إسحاق العجلي . وفي التذكرة الحمدونيّة : 1 : 114 / 236 ونزهة الناظر : ص 93 وأعلام الدين ص 300 عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : « كلّ عين ساهرة يوم القيامة إلّا ثلاث عيون : عين سهرت في سبيل اللَّه ، وعين غمضت عن محارم اللَّه ، وعين فاضت من خشية اللَّه » . ( 2 ) لاحظ الكافي : 8 : 255 / 363 ، والتهذيب : 6 : 32 / 59 وفيهما أنّ أباحمزة الثمالي رآه عليه السلام في مسجد الكوفة . ( 3 ) أي يُرمى بالبخل . ( 4 ) وأخرجه ابن سعد في الطبقات : 5 : 222 ، وأحمد في كتاب الزهد : ( 920 ) ، والطبري في كتاب ذيل المذيل المطبوع مع تاريخه : 11 : 632 ، وأبو الفرج في الأغاني : 15 : 325 ، وأبو نعيم في الحلية : 3 : 136 ، والجرجاني في الاعتبار : ص 636 ، وابن عساكر في ترجمته عليه السلام ( 80 ) ، وابن الجوزي في المنتظم : 6 : 330 وفي صفة الصفوة : 2 : 96 ، والمِزّي في تهذيب الكمال : 20 : 392 ، وتقدّم في ص 13 . وانظر شرح الأخبار : 3 : 255 / 1153 . ( 5 ) لعلّه إشارة إلى رواية الإرشاد الّتي فيها زيد بن أسامة بن زيد ، وقد قلنا هناك أنّ الصحيح محمّد بن أسامة بن زيد . وقد تقدّم الحديث في ص 21 و 32 .