علي بن أبي الفتح الإربلي

34

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وجاء الحديث من غير وجه أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة أرسل إلى عليّ ابن الحسين عليه السلام فأتاه ، فلمّا صار إليه قرّبه وأكرمه ، وقال له : وصّاني أمير المؤمنين ببِرِّك وتمييزك « 1 » من غيرك ، فجزّاه خيراً ، ثمّ قال : أَسْرِجُوا له بَغلتي وقال له : انصرف إلى أهلك ، فإنّي أرى أن قد أفزعناهم وأتعبناك بمشيك إلينا ، ولو كان بأيدينا مانقوى به على صلتك بقدر حقّك لوَصَلناك . فقال له عليّ بن الحسين عليهما السلام : « ما أعذرني للأمير » وركب ، فقال مسرف لجلسائه : هذا الخيرُ الّذي لاشرّ فيه مع موضعه من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ومكانه منه « 2 » . فهذا طرف ممّا ورد من الحديث في فضائل زين العابدين عليه السلام وجاءت الرواية أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ذات يوم إذ سمع قوماً يشبّهون اللَّه بخلقه ، ففزع لذلك وارتاع له ، ونهض حتّى أتى قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فوقف عنده ورفع صوته يُناجي ربّه ، فقال في مناجاته له : « إلهي بَدَت قدرتك ولم تَبدُ هيئة « 3 » فجهلوك وقدّروك بالتقدير على غير ما أنت به « 4 » شبهوك ، وأنا بريء يا إلهي من الّذين بالتشبيه طلبوك ، ليس مثلك شيء ، إلهي ولم يُدركوك وظاهرُ مابهم من نعمةٍ دليلُهم عليك لو عرفوك ، [ و ] في خلقك

--> ( 1 ) ق : تميّزك . ( 2 ) الإرشاد : 2 : 152 . وروى نحوه الطبري في تاريخه : 5 : 493 . بيان : مسرف هو مسلم بن عقبة الّذي بعثه يزيد لعنه اللَّه لوقعة الحَرّة فسمّي بعدها مسرفاً لإسرافه في إهراق الدماء ، وقوله : « ما أعذرني للأمير » الظاهر أنّ كلمة ما للتعجّب أي ما أظهر عذره فيّ ؟ ويحتمل أن تكون نافية من قولهم أعذر إذا قصّر أي ما قصّر الأمير في حقّي ، والأوّل أظهر . ( بحار الأنوار : 46 : 123 ) . ( 3 ) ق : هنة . ( 4 ) في المصدر : ما به أنت .