علي بن أبي الفتح الإربلي

159

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وقال سفيان الثَوري : سمعت جعفراً الصادق عليه السلام يقول : « عَزَّت السلامة حتّى لقد خفي مطلبها ، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول ، فإن طُلِبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت ، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلّي ، فإن طُلبت في التخلّي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوةً يشتغل بها » « 1 » . وحدّث عبداللَّه بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال : حجّ المنصور سنة سبع وأربعين ومئة ، فَقَدِم المدينة وقال للربيع [ بن يونس ] : ابعث إلى جعفر بن محمّد مَن يأتينا به مُتعَباً ، قتلني اللَّه إن لم أقتُلْه . فتغافل الربيع عنه لينساه ، ثمّ أعاد ذكره للربيع وقال : ابعث من يأتي « 2 » به مُتعَباً . فتغافل عنه ، ثمّ أرسل إلى الربيع رسالةً قبيحة أغلظ عليه « 3 » فيها ، وأمره أن يبعث من يحضر جعفراً ، ففعل . فلمّا أتاه قال له الربيع : يا أبا عبد اللَّه ، أذكر اللَّه ، فإنّه قد أرسل إليك بما لادافع له غيرُ اللَّه . فقال جعفر : « لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه » . ثمّ إنّ الربيع أعلم المنصور بحضوره ، فلمّا دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ له وقال : أي عدوّ اللَّه اتّخذك أهل العراق إماماً يجبون « 4 » إليك زكاة أموالهم ، وتُلحِد في سلطاني وتبغيه الغوائل ، قتلني اللَّه إن لم أقتلك . فقال له : « يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان أُعطِي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتُلي فصبر ، وإنّ يوسف ظُلِم فغَفَر ، وأنت من ذلك السنخ » . فلمّا سمع المنصور ذلك منه قال له : إليّ وعندي أبا عبد اللَّه ، أنت البريء

--> ( 1 ) مطالب السؤول : 2 : 58 . وسيأتي أيضاً في ص 234 . ( 2 ) في ق : « يأتينا » . ( 3 ) خ : « له » . ( 4 ) ن : « يبعثون » .