علي بن أبي الفتح الإربلي
152
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وأمّا اسمه فجعفر ، وكنيته : أبو عبد اللَّه ، وقيل : أبو إسماعيل ، وله ألقاب أشهرها الصادق ، ومنها : الصابر ، والفاضل ، والطاهر . وأمّا مناقبه وصفاته فتكاد تفوق عدد الحاصر ، ويحار في أنواعها فهمُ اليقظ الباصر ، حتّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام الّتي لاتُدرك عللها ، والعلومُ الّتي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها ، تضاف إليه وتروى عنه ، وقد قيل : إنّ كتاب الجفر الّذي بالمغرب يتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه عليه السلام ، وإنّ في هذا لمنقِبةً « 1 » سنيّة ودرجة في مقام الفضائل عليّة « 2 » . قلت : ( هذا ) « 3 » كتاب الجفر مشهور ، وفيه أسرارُهم وعلومهم ، وقد ذكره مصرّحاً الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام حين عهد إليه عبد اللَّه المأمون ، فقال : « والجفر والجامعة يدلان على خلاف ذلك » « 4 » . وسأذكر العهد عند ذكره عليه السلام .
--> ( 1 ) ق : « هذه المنقبة » . ( 2 ) مطالب السؤول : 2 : 55 - 56 . ( 3 ) من خ في متن ن . ( 4 ) قال السيّد عليخان المدني الشيرازي في شرح الصحيفة السجادية : 1 : 112 : قال المحقّق الشريف في شرح المواقف في مبحث تعلّق العلم الواحد بمعلومين : إنّ الجفر والجامعة كتابان لعليّ كرّم اللَّه وجهه ، قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف ، الحوادث الّتي تحدث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمّة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما . وفي كتاب قبول العهد الّذي كتبه عليّ بن موسى الرضا رضي اللَّه عنهما إلى المأمون : « إنّك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك إلّا أنّ الجفر والجامعة يدلّان على أنّه لا يتمّ » . ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت ، ورأيت بالشام نظماً أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر ، وسمعت أنّه مستخرج من ذينك الكتابين . إلى هنا كلام الشريف . وبعض العامة ينسب الجفر إلى الصادق عليه السلام ، قال ابن قتيبة في كتاب أدب الكاتب : وكتاب الجفر جلد جفر كتب فيه الإمام جعفر بن محمّد الصادق رضي اللَّه عنهما لأهل البيت كلّ ما يحتاجون إلى علمه وكلّ ما يكون إلى يوم القيامة . انتهى . قال العلّامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني : قال الشيخ البهائي في شرح الأربعين : قد تظافرت