علي بن أبي الفتح الإربلي
10
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وكان لا يدع صلاةَ الليل في السفر والحضر « 1 » . وكان من كلامه : « عجبتُ للمتكبّر الفَخُور الّذي كان بالأمس نطفةً ثمّ غداً جيفة ، وعجبتُ كلَّ العجب لمن شكّ في اللَّه وهو يَرى خلقه ، وعجبتُ كلَّ العجب لمن أنكر النشأةَ الأُخرى وهو يَرى النشأة الأولى ، وعجبت كلّ العجب لمن عمل لدار الفناء وترك العمل لدار البقاء » « 2 » . وكان إذا أتاه السائل يقول : « مرحباً بمن يحمل زادي إلى الآخرة » « 3 » . ومنها ما نقل عن ابن شهاب الزُهْري أنّه قال : شهدتُ عليّ بن الحسين يوم حَمَله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله حديداً ووكّل به حُفّاظاً في عُدَّة وجمع ، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له ، فأَذِنوا لي فدخلت عليه وهو في قبّة والأقياد في رِجْلَيه والغُلّ في يديه ، فبكيتُ وقلتُ : وددتُ أنّي في مكانك وأنت سالم . فقال لي : « يا زُهْري ، أوَ تَظُنّ هذا ممّا تَرى عَلَيّ وفي عُنُقي ممّا يكربني ؟ ! أما لو شئت ما كان ، وإنّه إن بلغ بك وبأمثالك غُمرٌ « 4 » لتذكر « 5 » عذاب اللَّه » . ثمّ أخرج يدَه من الغُلّ ورِجْلَيْه من القيد ثمّ قال : « يا زُهْريّ ، لا جُزْتُ معهم على ذا منزلتين من المدينة » .
--> ( 1 ) مطالب السؤول : 2 : 43 . وأورده ابن الجوزي في المنتظم : 6 : 328 وفي صفة الصفوة : 2 : 95 . ( 2 ) مطالب السؤول : 2 : 43 . ورواه البرقي في المحاسن : ص 242 كتاب مصابيح الظلم : باب 23 ح 230 ، والطوسي في أماليه : م 35 ح 31 ، والرضي في نهج البلاغة : قصار الحكم : ( 126 ) ، وابن الجوزي في المنتظم : 6 : 328 وفي صفة الصفوة : 2 : 95 وسبطه في التذكرة : ص 326 ، وورام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 1 : 62 . ( 3 ) مطالب السؤول : 2 : 43 . وأورده ابن الجوزي في المنتظم : 6 : 328 وفي صفة الصفوة : 2 : 95 وسبطه في التذكرة : ص 327 . ( 4 ) في ك والمصدر : « غمّ » . ( 5 ) في ق : « ليذكر » .