علي بن أبي الفتح الإربلي
133
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فقال لأبي جعفر : لأيّ شيء ؛ لاتزوّج أبا عبد اللَّه ؟ فقد أدرك للتزويج . وبين يديه صُرَّة مختومة ، فقال : « سيجيء نَخّاسٌ من بربر ، ينزل دارَ ميمون ، فأتى لذلك « 1 » ما أتى » . فدخلنا على أبي جعفر فقال : « ألا أُخبركم عن ذلك النخّاس الّذي ذكرتُه لكم ؟ فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة جاريةً » . فأتينا النَخّاسَ ، فقال : قد بعتُ ما كان عندي إلّا جاريتين [ مريضتين ] ، إحداهما « 2 » أمثل من الأخرى . قلنا : فأخرجْهما حتّى ننظر إليهما . فأخرجهما فقلنا : بكَم تبيعنا هذه المتماثلة ؟ قال : بسبعين ديناراً . قلنا : أحْسِنْ . قال : لا أنقص من سبعين ديناراً . فقلنا : نشتريها منك بهذه الصُرّة ما بلغت ، وما ندري ما فيها . وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية ، فقال : فكُّوا الخاتم وَزِنُوا . فقال النَخّاسُ : لا تفكّوا ، فإنّها إن نقصت حبّة من السبعين « 3 » لا أُبايعكم . قال الشيخ : زنوا . ففككنا ووزنّا الدنانير ، فإذا هي سبعون لا تزيد ولاتَنْقُص ، فأخذنا الجارية ، فأدخلناها « 4 » على أبي جعفر ، وجعفر قائم عنده ، فأخبرنا أبا جعفر بما كان ، فحمد اللَّه ثمّ قال لها : « ما اسمُك » ؟ قالت : حميدة . قال : « حميدة في الدنيا ، محمودة في الآخرة ، أخبريني عنك ، أبِكر أنت أم ثيّب » ؟ قالت : بكر . قال : « فكيف ولا يقع في يدي النخّاسين شيء إلّا أفسدوه » ؟
--> ( 1 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « لكذلك » . ( 2 ) في ق ، ك ، م : « أحدهما » . ( 3 ) في ن ، خ : « من سبعين » . ( 4 ) في خ : « وأدخلناها » .