علي بن أبي الفتح الإربلي
130
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فمشى وأحضر عَيبتين ، فقال : « صاحباها حاضر وغائب وسيحضر » « 1 » . واستخرج عيبةً أُخرى « 2 » من موضع آخر في الكهف وعاد إلى المدينة ، فدخل صاحب العيبتين وقد كان ادّعى على جماعة أراد الوالي أن يُعاقبهم ، فقال الباقر عليه السلام : « لا تعاقبهم » ، ورَدَّهما إلى الرجل وقطع السارقين . فقال أحدهما : لقد قطعنا بحقّ ، فالحمد للَّهالّذي أجرى قطعي وتوبتي على يَدَي ابن رسول اللَّه . فقال : « لقد سَبَقَتْك يدك الّتي قُطِعَت إلى الجنّة بعشرين سنة » . فعاش بعد قطعها عشرين سنة . وبعد ثلاثة أيّام حضر صاحبُ العيبة الأخرى ، فقال له الباقر عليه السلام : « أُخبرك بما في عيبتك ؟ فيها ألف دينار ( لك ) « 3 » ، وألف ( دينار ) « 4 » لغيرك ، وفيها من الثياب كذا وكذا » . فقال : إن أخبرتني بصاحب الألف وما اسمه ، وأين هو ، علمتُ أنّك الإمام
--> ( 1 ) في ك : فقال : « صاحبهما حاضر » ، ثمّ قال عليه السلام : « وعيبة أخرى أيضاً في الجبل وصاحبها غائب وسيحضر » . وكتب الكفعمي في هامشه : العيبة : وعاء تجعل فيها الثياب ، قاله الجوهري . ثمّ . . . إلى الوعاء الّذي يضمّ الشيء ويحويه ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله : « عليّ هو عيبة علمي » ، وأمّا قول النبي صلى الله عليه وآله في الكتاب الّذي كتبه بينه وبين قريش في صلح الحديبيّة : « أن لا إسلال ولا إغلال ، وإنّ بيننا عيبة مكفوفة » ، وهذه استعارة ، والمراد بالعيبة المكفوفة هنا السلم الّذي يضمّ النشر ويجمع الأمر ، كأنّه صلى الله عليه وآله شبّه حال السلم في أنّها تحجز الفريقين عن شنّ الغارات ، بالعيبة المشرّجة الّتي لاتُنشر مطاويها ولا يتناهب ما فيها ، قاله السيّد الرضي رضي الله عنه في كتابه الملقب بالمجازات النبويّة [ ص 132 ] ، وقال الهروي في الغريبين [ 4 : 1347 ] : قول النبي صلى الله عليه وآله : « بيننا عيبة مكفوفة » : أي صدراً تقيّاً من الغلّ والخداع ، مطوياً على الوفاء بالصلح ، والعرب تكنى عن الصدور بالعباب ، لأنّها مستودع السرائر ، قال الشاعر : وكادت غياب الودّ منّا ومنكم * وإن قيل أبناء العمومة تَصْفَر وفي المصدر : بدل « كادت » : « عادت » ، وبدل : « قيل » : « قبل » وبدل « العمومة » : « العمية » . ( 2 ) في ك والمصدر : « العيبة الأخرى » . ( 3 ) من ك والمصدر . ( 4 ) من م وخ في متن ن .