علي بن أبي الفتح الإربلي
119
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
شهرين ، وأقام بعد مُضي أبيه تسع عشرة سنة ، فكان « 1 » عمره سبعاً وخمسين سنةً ، وفي رواية أخرى : قام أبو جعفر وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، وكان مولدُه سنة ست وخمسين ، وقد أدركه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، وهو صغير في الكُتّاب ، فأقرأه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم السلامَ ، وقال : هكذا أمرني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . رواه أبو الزبير « 2 » قال : كنّا عند جابر بن عبد اللَّه ، فأتاه عليّ بن الحسين ومعه ابنه محمّد بن عليّ ، فقال عليّ لمحمّد : « قَبِّل رأسَ عمّك » . فدنا محمّد من جابر ، فقَبَّل رأسَه ، فقال جابر : مَن هذا ؟ فقال : « ابني محمّد » . فضمّه جابرُ إليه وقال : يا محمّد ، محمّدٌ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقرأ ( عليك ) « 3 » السلامَ . فقيل لجابر : وكيف ذاك ؟ فقال : كنت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم والحسين في حجره وهو يُلاعبه ، فقال : « يا جابرُ ، يُولد لابني الحسين ابنٌ يقال له عليّ ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيّد العابدين ، فيقوم عليّ بن الحسين ، ويُولد لعليّ ابنٌ يقال له محمّد ، يا جابرُ ، إن رأيته فاقرأه منّي السلام ، واعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير » . فما أتى على جابر أيّامٌ يسيرة حتّى مات . قال عبد اللَّه عليّ بن عيسى أثابه اللَّه : هذه فضيلة من فضائلهم عليهم السلام ، ودليل من دلائلهم ، باق على مرّ الأيّام ، ومنقبة من مناقبهم المرويّة على لسان الخاص والعام ، وعجيبة من عجائبهم الّتي يشهد بها كلّ الأقوام . قال فيه البليغ ما قال ذوال * عِيّ وكلٌّ بفضله مَنطيقُ
--> ( 1 ) في ق ، م : « وكان » . ( 2 ) في ن ، خ والمصدر : « ابن الزبير » ، وهو تصحيف ، وأبو الزبير هو محمّد بن مسلم المكّي . ( 3 ) من خ ، م والمصدر .