علي بن أبي الفتح الإربلي

104

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فقلت : أيّ رجل كان ؟ فقال : كان ما علمتُ يبكي من خشية اللَّه « 1 » حتّى تختلط دموعه بمخاطه « 2 » . واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجَه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد ، فظنّوه يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يُريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله ، ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام . وكان سببُ خروج أبي الحسين زيد بن عليّ رضي الله عنه بعد الّذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام ، أنّه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام ، وأمر « 3 » أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه « 4 » ، فقال له زيد : إنّه ليس من عباد اللَّه أحد فوق أن يُوصى بتقوى اللَّه ، ولا من عباد اللَّه أحد « 5 » دون أن يوصى بتقوى اللَّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللَّه يا أمير المؤمنين ، فاتّقِه . فقال له هشام : أنت المؤهّل نفسك للخلافة الراجي لها ؟ وما أنت وذاك لا أمّ لك ، وإنّما أنت ابن أَمَة . فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحداً أعظم عند اللَّه منزلة من نبيّ بعثه ( اللَّه ) « 6 » وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك « 7 » يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فالنبوّة أعظم أم الخلافة يا هشام ؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وهو ابن عليّ بن أبي طالب ، أن يكون ابن أمة . فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتَنَّ هذا في عسكري . فخرج زيد وهو يقول : لم يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلّا ذلّوا « 8 » .

--> ( 1 ) في ن ، خ ، م : « خشية ربّه » . ( 2 ) الإرشاد : 2 : 172 . ( 3 ) ق : فأمر . ( 4 ) ن : القرب منه . ( 5 ) في ن : « عباده أحد » . ( 6 ) من م وخ في متن ن . ( 7 ) ن : « هذا » . ( 8 ) الإرشاد : 2 : 172 - 173 . ورواه السيّد أبو طالب في تيسير المطالب : ص 104 - 105 ، والطبرسي في إعلام الورى : 1 : 493 - 494 ، وابن عنبة في عمدة الطالب : ص 255 ، ونحوه في العقد الفريد : 4 : 33 وفي مروج الذهب : 3 : 206 وفي نثر الدرّ : 1 : 347 .