علي بن أبي الفتح الإربلي
95
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
تعالى : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيء ) « 1 » « 2 » . قلت : قد شهد معاوية من فضل عليّ ( عليه السلام ) بماكان يعرف أضعافه ، ورأى مع ذلك عصيانه ومنابذته وخلافه ، وناصبه العداوة حتّى قتل بينهما أُلوف متعدّدة ، واستمرّ على سبّه على المنابر بهمّة لا وانِية في ذلك ولا متردّدة ، وأوصى على الاستمرار عليها بنيه وبني أبيه ، واتّخذها سنّة جرى على بدعتها هو ومَن يقتفيه إلى أن أجرى الله رفعها على يد عمر بن عبد العزيز ( رحمه الله ) ، فوفّقه الله لصوابها وهداه إلى ثوابها وأنجاه من أليم عذابها ووبيل عقابها . ثمّ إنّ معاوية يجعل عذره فيما صنع ، واعتماده في الفتنة الّتي خَبَّ فيها ووضع ، وعصره في الدماء الّتي أراقها ، وملاذه في النّار الّتي ورّثها ، وقوّى إحراقها الاعتمادَ على رحمة الله ، ولعَمري إنّها قريبةٌ من الُمحسنين ، فأين إحسانه ؟ وحاصلةٌ لصالحي المؤمنين ، فأين صلاحه وإيمانه ؟ وشفاعة نبيّه معدّة للمذنبين ، أفيشفع له وهذا شأنه ؟ هيهات ، إنّها من أماني النفوس الكاذبة ، وتعلّلاتها الباطلة الخائبة . حملوها يوم السقيفة أوزارا * تَخِفّ الجبال وهي ثِقال ثمّ جاءُوا من بعدها يستقيلون * وهيهات عَثرَةٌ لا تقال « 3 » وحدّث الزبير عن رجاله قال : قدم ابن عبّاس على معاوية ، وكان يلبس أدنى ثيابه ويُخَفِّض شأنه لمعرفته « 4 » أنّ معاوية كان يكره إظهاره لشأنه ، وجاء الخبر إلى معاوية بموت الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) ، فسجد شكراً لله تعالى ، وبان السرور في
--> ( 1 ) الأعراف : 7 : 156 . ( 2 ) ليس في المطبوعة . وأورده الحلّي في كشف اليقين : 467 / 566 عن الزبير بن بكّار . ورواه مختصراً الدارقطني في المؤتلف والمختلف : 4 : 2140 ، وابن ماكولا في الإكمال : 7 : 164 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : 57 : 99 ، وابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة : 1 : 22 و 24 - 25 . ( 3 ) الأبيات لمهيار الديلمي ، كما في ديوانه : 3 : 16 في ضمن قصيدة طويلة . ( 4 ) نخ : « لمعرفة » . .