علي بن أبي الفتح الإربلي
82
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبيذرّ قال : حدّثني أبوذرّ ، وكان صغوه وانقطاعه إلى عليّ وأهل هذا البيت ، - يقال : صَغوه معك ، وصِغوه ، وصَغاه : أي ميله - قال : قلت : يا نبي الله ، إنّي أحبّ أقواماً ما أبلغ أعمالهم ؟ قال : فقال : « يا أباذرّ المرء مع من أحبّ ، وله ما اكتسب » . قلت : فإنّي أحبّ الله ورسوله وأهل بيت نبيّه . قال : « فإنّك مع من أحببت » . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ملأ من أصحابه فقال رجل منهم : فإنّا نحبّ الله ورسوله ، ولم يذكروا أهل بيته ، فغضب ( صلى الله عليه وآله ) وقال : « أيّها النّاس ، أحبّوا الله عزّ وجلّ لمايغذوكم به من نعمه وأحبّوني بحبّ ربّي ، وأحبّوا أهل بيتي بحبّي ، فوالّذي نفسي بيده لو أنّ رجلًا صَفَن بين الركن والمقام صائماً وراكعاً وساجداً ثمّ لقي الله عزّ وجلّ غير محبّ لأهل بيتي لم ينفعه ذلك » . قالوا : ومَن أهل بيتك يا رسول الله - أو : أيّ أهلّ بيتك هؤلاء - ؟ قال : « مَن أجاب منهم دعوتي ، واستقبل قبلتي ، ومَن خلقه الله منّي ومن لحمي ودمي » . فقالوا : نحن نحبّ الله ورسوله وأهل بيت رسوله . فقال : « بخ بخ ، فأنتم إذن منهم ، أنتم إذن منهم ، والمرء مع مَن أحبّ ، وله ما اكتسب » « 1 » . والصافن من الخيل : القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابع على طرف الحافر ، يقال : صَفَنَ يَصفِنُ صُفُوناً ، والصافِن : الّذي يصُفّ قدميه ، وفي الحديث : « كنّا إذا صلّينا خلفه فرفع رأسه من الركوع قُمنا خَلفه صُفوناً » . وعن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه « 2 » ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه كان ذات يوم جالساً بالرحبة ، والنّاس حوله مجتعمون ، فقام إليه رجل فقال :
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : م 31 ح 5 . ( 2 ) في المصدر : « آبائه » . .