علي بن أبي الفتح الإربلي
40
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء « 1 » ، فقال للنّاس : إنّها الزّوراء ، فسيروا وجَنِّبوا عنها ، فإنّ الخَسْف أسرع إليها من الوَتِد في النُخالة » « 2 » . فلمّا أتى موضعاً من أرضها قال : « ما هذه الأرض » ؟ قيل : أرض بَحراء . فقال : « أرض سِباخ « 3 » جنّبوا ويَمِّنوا » . فلمّا أتى يَمنة السواد إذا هو براهب في صَومعة له فقال : « يا راهب ، أنزلُ هاهنا » ؟ فقال له الراهب : لاتنزل هذه الأرض بجيشك . قال : « ولِمَ » ؟ قال : لأنّه لا ينزلها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ بجيشه ، يقاتل في سبيل الله عزّ وجلّ ، هكذا نجد في كتبنا . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فأنا وصيّ سيّد الأنبياء ، وسيّد الأوصياء » . فقال له الراهب : فأنت إذن أصلع قُريش وصيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال له أمير المؤمنين : « أنا ذلك » « 4 » . فنزل الراهب إليه ، فقال : خُذ عَلَيّ شرائع الإسلام ، إنّي وجدت في الإنجيل نعتك ، وأنّك تنزل أرض براثا « 5 » بيت مريم ، وأرض عيسى ( عليهما السلام ) .
--> ( 1 ) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان : 3 : 155 : زَوْراء : تأنيث الأزور ، وهو المائل . والإزورار عن الشيء : العدول عنه والانحراف ، وبه سمّيت القوس الزوراء لميلها ، وبه سمّيت دجلة بغداد الزَوراء . . . وقال الأزهري : ومدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقي ، سمّيت الزوراء لازورار في قبلتها ، وقال غيره : مدينة أبي جعفر المنصور ، وهي في الجانب الغربي ، وهو أصحّ ممّا ذهب إليه الأزهري بإجماع أهل السير ، قالوا : إنّما سُمّيت الزوراء لأنّه لمّا عمّرها جعل الأبواب الداخلة مُزْوَرَّة عن الأبواب الخارجة ، أي ليست على سمتها . ( 2 ) النخالة : ما بقي من النخل من القشر ونحوه . ( 3 ) السَبخة - محرّكة ومسكّنة - : أرض ذات نزّ وملح ، ج : سباخ . ( القاموس ) ( 4 ) ن : « ذاك » . ( 5 ) قال ياقوت في معجم البلدان : 1 : 363 : بَراثا - بالثاء المثلّثة والقصر : محلّة كانت في طرف بغداد في قبلة الكَرْخ وجنوبي باب محوّل ، وكان لها جامع مفرد تصلّي فيه الشيعة وقد خرب عن آخره ، وكذلك المحلّة لم يبق لها أثَر ، فأمّا الجامع فأدركتُ أنا بقايا من حيطانه وقد خربت في عصرنا واستُعملت في الأبنية ، وفي سنة 329 فُرغ من جامع براثا وأقيمت فيه الخطبة ، وكان قبل مسجداً يجتمع فيه قوم من الشيعة يسبّون الصحابة ، فكبَسَه الراضي بالله وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتّى سوّى به الأرض ، وأنهى الشيعة خبره إلى بَجْكم الماكاني أمير الأمراء ببغداء فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه ، وكتب في صدره اسم الراضي ، ولم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين وأربع مئة ، ثمّ تعطّلت إلى الآن . وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون أنّ عليّاً مرّ بها لمّا خرج لقتال الحروريّة بالنهروان وصلّى في موضع من الجامع المذكور ، وذُكر أنّه دخل حمّاماً كان في هذه القرية ، وقيل : بل الحمّام الّتي دخلها كانت بالعتيقة محلّة ببغداد خربت أيضاً . .