علي بن أبي الفتح الإربلي
31
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
يا عمر . ثمّ خرج « 1 » رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فذكر له سلمان ما قال عمر ، وما أجابه ، فقال رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر قريش ، إنّ حسب المرء دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله « 2 » عقله ، قال الله تعالى : ( يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) « 3 » ثمّ أقبل على سلمان ( رحمه الله ) فقال له : يا سلمان ، إنّه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى الله عزّ وجلّ ، فمن كنت أتقى منه فأنت « 4 » أفضل منه » « 5 » . أقول : إنّ فضل سلمان مشهور معلوم ، ومكانه من علوّ المكانة والزهادة مفهوم ، ولولا الخروج عن غرض هذا الكتاب لذكرت من فضله ما يشهد بنُبله ، ولأمْلَلْتُ من مناقبه ما يُؤذن باعتلاء مراتبه الّتي أَغنَته عن مناسبه ، وأنت لو فَكَّرت لعلمت ورأيت أنّه يكفيه « 6 » نسباً قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « سلمان منّا أهل البيت » « 7 » . وإن مدّ الله في الأجَل ، وفسح في رُقعة المَهَل ، فسوف أفرد كتاباً في فضل أصحاب
--> ( 1 ) ن ، خ : « خرج إلى . . . » . ( 2 ) ( ) في ن : « أهله » ، وفي ق : « فضله » . ( 3 ) سورة الحجرات : 49 / 13 . ( 4 ) ن : « كنت » بدل « فأنت » . ( 5 ) أمالي الطوسي : م 5 ح 54 . ورواه الكليني في كتاب الروضة من الكافي : 181 : 8 - 182 ح 203 ، والكشي في رجاله : 13 / 32 . وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ص 283 . ( 6 ) خ : « ورأيت ما يكفيه » . ( 7 ) للحديث مصادر كثيرة نذكر بعضها : رواه ابن هشام في السيرة النبويّة : 2 : 235 ، والواقدي في المغازي : 1 : 446 ، ومحمّد بن سليمان في المناقب : 1 : 221 / 140 ، و 2 : 46 / 535 ، وص 384 ح 858 و 904 ، وفرات في تفسيره : ص 170 ح 218 ، والطبراني في الكبير : 6 : 212 / 6040 ، وأبو نعيم في أخبار إصبهان : 1 : 54 ، والسيّد أبو طالب في تيسير المطالب : ص 77 ، وابن عبدالبرّ في الاستيعاب - المطبوع بهامش الإصابة - : 2 : 59 . ثمّ اعلم أنّ في مدلول الحديث بحثاً طويلًا للسيّد حيدر الآملي في جامع الأسرار : ص 25 و 500 ، ومحيي الدين ابن عربي في الفتوحات المكيّة ، كماعنه في الدرجات الرفيعة : ص 207 ، وفي نفس الرحمان : باب 2 . .