علي بن أبي الفتح الإربلي
27
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ولَنَستَبيحَنَّ عسكرهما » . قال التميمي : فأتيت ابن عبّاس فقلت : ألا ترى إلى ابن عمّك وما يقول ؟ فقال : لاتعجل حتّى ننظر ما يكون . فلمّا كان من أمر البصرة ما كان ، أتيته « 1 » فقلت : لا أرى ابن عمّك إلّا قد صدق . فقال : ويحك ! إنّا كنّا نتحدّث أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عهد إليه ثمانين عهداً لم يعهد شيئاً منها إلى أحد غيره ، فلعلّ هذا ممّا عهد إليه « 2 » . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ جبرئيل نزل عَليّ وقال : إنّ الله يأمرك أن تقوم الساعة بتفضيل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) خطيباً على أصحابك ، ليبلّغوا من بعدهم ذلك عنك ، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره ، والله يوحي إليك يا محمّد إنّ من خالفك في أمره فله النّار ، ومن أطاعك فله الجنّة » . فأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منادياً فنادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع النّاس وخرج حتّى علا المنبر ، فكان أوّل ما تكلّم به : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرّحمن الرحيم » . ثمّ قال : « أيّها النّاس ، أنا البشير ، وأنا النذير ، وأنا النبيّ الامّي ، إنّي مبلّغكم عن الله عزّ وجلّ في أمر رجل لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو عيبة العلم ، وهو الّذي انتجبه الله من هذه الامّة واصطفاه وهداه وتولّاه ، وخلقني وإيّاه ، وفضّلني بالرسالة ، وفضّله بالتبليغ عنّي ، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله خازن العلم ، والمقتبَس منه الأحكام ، وخصّه بالوصيّة ، وأبان أمره ، وخوّف مِن عداوته ، وأزلف من والاه ، وغفر لشيعته ، وأمر النّاس جميعاً بطاعته ، وإنّه عزّ وجلّ يقول : « مَن عاداه عاداني ، ومَن والاه والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه آذاني ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أحبّه أحبّني ،
--> ( 1 ) ن ، خ : « فأتيته » . ( 2 ) الحديث مكرّر تقدّم في ص 16 . .