علي بن أبي الفتح الإربلي
26
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) قال : « لمّا نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بطن قُدَيد قال لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « يا عليّ ، إنّي سألت الله عزّ وجلّ أن يوالي بيني وبينك ، ففعل ، وسألته أن يؤاخي بيني وبينك ، ففعل ، وسألته أن يجعلك وصيّي ففعل » . فقال رجل من القوم : والله لصاع من تمر في شنّ بال خير ممّا قد سأل محمّد ربّه ! هلّا سأله ملكاً يعضده على عدوّه ، أو كنزاً يستعين به على فاقته ؟ ! فأنزل الله تعالى : ( فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ مايُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيء وَكِيلٌ ) » « 1 » . وعن المنهال بن عمرو قال : أخبرني رجل من تميم قال : كنّا مع عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بذي قار ونحن نرى أنّا سنُتَخَطَّفُ « 2 » في يومنا ، فسمعته يقول : « والله لنَظهرَنَّ على هذه الفرقة ، ولَنَقتُلَنَّ هذين الرجلين - يعني طلحة والزبير -
--> - وروى أبو القاسم الزجّاج في أماليه : ص 19 بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه فرأيت بين يديه ذهباً مصبوباً ، فقلت : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : « هذا يعسوب المنافقين » . فقلت : وما معنى يعسوب المؤمنين ؟ فقال : « هذا يلوذ به المنافقون ، كما يلوذ المؤمنون بي ، فأنا يعسوب المؤمنين » . قال أبو القاسم الزجاجي : اليعسوب من النّاس : السيّد ، واليعسوب : رئيس النحل إذا طار طارت معه . وقريباً منه رواه القاضي النعمان في شرح الأخبار : 2 : 278 / 588 بإسناده عن أبيمعشر . وفي صحيفة الرضا ( عليه السلام ) : ص 95 : قال أبو القاسم ( رضي الله عنه ) : سألت أحمد بن يحيى عن اليعسوب ؟ فقال : هو الذكر من النحل الّذي يقدمها ويحامي عنها . وقال في بشارة المصطفى : ص 84 : اليعسوب أمير النحل ، وهو قائده يجتمعون إليه ، فإذا رحل رحلوا برحيله . وقال سبط ابن الجوزي في التذكرة : ص 16 ط بيروت : ويسمّى « يعسوب المؤمنين » ، لأنّ اليعسوب أمير النحل ، وهو أحزمهم يقف على باب الكورة كلّما مرّت به نحلة شّم فاها ، فإن وجد منها رائحة منكرة علم أنّها رعت حشيشة خبيثة ، فيقطعها نصفين ، ويلقيها على باب الكورة ليتأدّب بها غيرها ، وكذا عليّ ( عليه السلام ) يقف على باب الجنّة فيشمّ أفواه النّاس ، فمن وجد منه رائحة بغضه ألقاه في النّار . قال في الصحاح : اليعسوب : ملك النحل ، ومنه قيل للسيّد : يعسوب ، والمؤمنون يتشبّهون بالنحل ، لأنّ النحل تأكل طيباً وتضع طيبا ، وعليّ ( عليه السلام ) أمير المؤمنين . . ( 1 ) الحديث مكرّر تقدّم في ص 14 . ( 2 ) ق : « ستُخطّف » . .