علي بن أبي الفتح الإربلي

108

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فلاتوثق أمراً دونهما » . ثمّ قال : « أوصيكما به ، فإنّه شَقيقكما وابن أبيكما ، وقد علمتُما أنّ أباكما كان يحبّه » . وقال للحسن : « أوصيك يا بنيّ بتقوى الله عزّ وجلّ ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة عند محلّها ، فإنّه لا صلاة إلّا بطهور ، ولاتُقبل الصلاة ممّن منع « 1 » الزكاة ، وأوصيك بغفر « 2 » الذنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرحم ، والحلم عن الجاهل ، والتفقّه في الدين ، والتثبّت في الأمر ، والتعاهد للقرآن ، وحُسن الجوار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش » . فلمّا حضرته الوفاة أوصى فكانت وصيّته : بسم الله الرّحمن الرّحيم « هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب ، أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليُظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، ثمّ إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوّل المسلمين . ثمّ أوصيك يا حسن وجميع وُلدي وأهلي ومَن يبلغه كتابي : بتقوى الله ربّكم ، ولاتموتنّ إلّا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرّقوا ، فإنّي سمعت أبا القاسم ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إنّ صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام » . فانظروا إلى ذوي أرحامكم فصِلوهم يُهوّن الله عليكم الحساب ، واللهَ اللهَ في الأيتام ، فلا تُغَيِّروا أفواههم ، ولايَضيعُنّ بحضرتكم - انظر إلى قوله ( عليه السلام ) : « لاتُغيّروا أفواههم » ، وأعجب من حُسن هذه الكناية ، فإنّه أراد : لا تُجيعوهم فتَغيّر أفواههم ، فاكتفى بذلك عن التصريح بذكر الجوع ، وكلّ أحواله وأقواله ( عليه السلام ) عَجَب - . والله الله في جيرانكم ، فإنّهم وصيّة نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) ما زال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه

--> ( 1 ) في ن ، خ : « يمنع » . ( 2 ) المثبت من خ ، ك ، وكتب الكركي عليها : « صوابه » ، وفي سائر النسخ والمصدر : « بعفو » . .