علي بن أبي الفتح الإربلي
105
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قال : قَتل عليّ بن أبي طالب . قال : ثَكَلَتكَ أمّك ، لقد جِئتَ شيئاً إِدّاً ، - الإدّ : الداهية والأمر الفَظيع - كيف تقدر على ذلك ؟ قال : أَكمِن « 1 » له في المسجد ، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا شفيت أنفُسُنا ، وأدركنا ثَأْرَنا ، وإن قُتِلنا فما عند الله خير من الدنيا . فقال له : ويحك ، لو كان غير عليّ كان أهون عَلِيّ « 2 » قد عرفت بلاءه في الإسلام وسابقته مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وما أجدني أنشرح لقتله . قال : ألَم تعلم أنّه قتل أهل النهر العُبّادَ المصلّين ؟ قال : بلى . قال : فنقتله بمَن قتل من إخواننا . فأجابه فجاءُوا حتّى دخلوا على قَطامِ وهي في المسجد الأعظم مُعتكفة فيه ، فقالوا لها : قد أجمع رأينا على قتل عليّ بن أبي طالب . قالت : فإذا أردتم ذلك فأتوني . ثمّ عادوا [ إليها ] ليلة الجمعة الّتي قُتل عليّ في صبيحتها سنة أربعين ، فقال : هذه الليلة الّتي وَعَدتُ فيها صاحِبَيّ أن يقتُل كلّ واحد منّا صاحبه . [ فدعت لهم بالحَريرة فعَصَبتهم ] . فأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السُدَّة « 3 » الّتي يخرج منها عليّ ، فلمّا خرج شدّ
--> ( 1 ) الّذي يقتضيه السياق هنا : « نكمن » كما في الإرشاد . ( النجار ) . ( 2 ) يمكن أن يقرأ هذه الكلمة : « عَلَيَّ » بفتح اللام ، أو « علِيٌّ » بكسر اللام كما ضبط كلاهما في نسخة الكركي . ( 3 ) السُدَّة : باب الدار ، وإسماعيل السُدّيّ كان يبيع المقانعَ والخُمُر في سُدَّة مسجد الكوفة ، قاله الجوهري ، وفي الحديث : أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة : « إنّك سُدَّةٌ بين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمّته » ، أي باب ، فمتى أصيب ذلك الباب بشيء ، فقد دُخِل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في حريمه . ومنه : « هم الّذين لايُفتح لهم السُدَد » أي الأبواب ، قاله الهروي [ في الغريبين ] ، ( الكفعمي ) . .