علي بن أبي الفتح الإربلي
642
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وقال : « الحمد للَّهشكراً لأنعمه وأياديه ، ولا إله إلّااللَّه شهادة تبلغه وترضيه ، وصلى اللَّه على محمّد صلاة تزلفه وتحظيه ، والنكاح ممّا أمر اللَّه عزّ وجلّ به ورضيه ، ومجلسنا هذا ممّا قضاه اللَّه وأذن فيه ، وقد زوّجني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة ، وجعل صداقها درعي هذا ، وقد رضيت بذلك ، فاسألوه واشهدوا » . فقال المسلمون لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : زوّجته يا رسول اللَّه ؟ فقال : « نعم » . فقالوا : بارك اللَّه لهما وعليهما ، وجمع شملهما . وانصرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى أزواجه ، فأمرهنّ أن يدفّفن لفاطمة ، فضربن بالدفوف . قال عليّ : « فأقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : يا أبا الحسن ، انطلق الآن فبع درعك وآتني بثمنه حتّى أهيّئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما » . قال عليّ : « فانطلقت فبعته بأربعمئة درهم سود هجريّة من عثمان بن عفّان ، فلمّا قبضت الدراهم منه وقبض الدرع منّي ، قال : يا أبا الحسن ، ألست أولى بالدرع منك ، وأنت أولى بالدراهم منّي ؟ فقلت : بلى . قال : فإنّ الدرع هديّة منّي إليك . فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فطرحت الدرع والدراهم بين يديه ، وأخبرته بما كان من أمر عثمان ، فدعا له بخير ، وقبض رسول اللَّه قبضة من الدراهم ودعا بأبي بكر فدفعها إليه ، وقال : يا أبا بكر ، اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها . وبعث معه سلمان الفارسي ، وبلالًا ليعيناه على حمل ما يشتريه » . قال أبو بكر : وكانت الدراهم الّتي أعطانيها ثلاثة وستّين درهماً ، فانطلقت واشتريت فراشاً من خيش مصر محشواً بالصوف ، ونطعاً من أدم ، ووسادة من أدم حشوها من ليف النخل ، وعباءة خيبريّة ، وقربة للماء ، وكيزاناً وجراراً