علي بن أبي الفتح الإربلي
640
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمّد ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارك من خلقه فابتعثك برسالاته « 1 » ، ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخاً ووزيراً وصاحباً وختناً ، فزوّجه ابنتك فاطمة عليها السلام . فقلت : يا حبيبي جبرئيل ، ومن هذا الرجل ؟ فقال لي : يا محمّد ، أخوك في الدنيا ، وابن عمّك في النسب ، عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأنّ اللَّه أوحى إلى الجنان أن تزخرفي ، فتزخرفت الجنان ، وإلى شجرة طوبى أن احملي الحليّ والحلل ، وتزيّنت الحور العين ، وأمر اللَّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور ، فهبط من فوقها إليها ، وصعد من تحتها إليها ، وأمر اللَّه عزّ وجلّ رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور ، وهو الّذي خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة ، وهو منبر من نور ، فأوحى إلى ملك من ملائكة حُجُبه يقال له : « راحيل » أن يعلو ذلك المنبر ، وأن يحمده بمحامده ، ويمجّده بتمجيده ، وأن يثني عليه بما هو أهله ، - وليس في الملائكة أحسن منطقاً ، ولا أحلى لغة من راحيل الملك « 2 » - ، فعلا المنبر وحمد ربّه ومجّده وقدّسه وأثنى عليه بما هو أهله ، فارتجّت السماوات فرحاً وسروراً . قال جبرئيل عليه السلام : ثمّ أوحى اللَّه إليّ « 3 » أن اعقد عقدة النكاح ، فإنّي قد زوّجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمّد من عبدي عليّ بن أبي طالب . فعقدت عقدة النكاح ، وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين ، وكتبت شهادتهم في هذه الحريرة ، وقد أمرني ربّي عزّ وجلّ أن « 4 » أعرضها عليك ، وأن أختمها بخاتم مسك ، وأن أدفعها إلى رضوان ، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا أشهد الملائكة على تزويج فاطمة من عليّ أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحليّ والحلل ، فنثرت ما فيها ، والتقطته « 5 » الملائكة والحور العين ، وأنّ الحور [ العين ] « 6 » ليتهادينه ويفخرن به إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) في ن ، خ : « برسالته » . ( 2 ) كلمة « الملك » غير موجودة في ن وخ . ( 3 ) في ن ، خ : « أوحى إليّ » . ( 4 ) في ق والمصدر : « ربّي أن » . ( 5 ) في ن ، خ : « والقطته » . ( 6 ) من ن ، خ .