علي بن أبي الفتح الإربلي
638
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
عمّي وأحبّ الخلق إلَيّ » . قالت أمّ سلمة : فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي ، ففتحت الباب ، فإذا أنا بعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وواللَّه ما دخل حين فتحت حتّى علم أنّي قد رجعت إلى خِدري ، ثمّ إنّه دخل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : « السلام عليك يا رسول اللَّه ، ورحمة اللَّه وبركاته » . فقال له النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « وعليك السلام « 1 » يا أبا الحسن ، اجلس » . قالت أمّ سلمة : فجلس عليّ بن أبي طالب عليه السلام بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وجعل ينظر « 2 » إلى الأرض كأنّه قصد لحاجة وهو يستحي أن يبديها ، فهو مطرِق إلى الأرض حياءاً من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقالت أم سلمة : فكأنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم علم ما في نفس عليّ عليه السلام ، فقال له : « يا أبا الحسن ، إنّي أرى أنّك أتيت لحاجة ، فقُل حاجتك ، وابد ما في نفسك ، فكلّ حاجة لك عندي مقضيّة » . قال عليّ عليه السلام : « فقلت : فداك أبي وأمّي ، إنّك لتعلم أنّك أخذتني من عمّك أبي طالب ، ومن فاطمة بنت أسد ، وأنا صبيّ لا عقل لي ، فغذّيتني بغذائك ، وأدّبتني بأدبك ، فكنت لي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البرّ والشفقة ، وأنّ اللَّه تعالى هداني بك وعلى يديك ، واستنقذني ممّا كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشرك ، وأنّك واللَّه يا رسول اللَّه ذُخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة . يا رسول اللَّه ، فقد أحببت ما قد شدّ اللَّه من عضدي بك أن يكون لي بيت ، وأن تكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطباً راغباً أخطب إليك ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللَّه » ؟ قالت أم سلمة : فرأيت وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يتهلّل فرحاً
--> ( 1 ) خ : « السلام عليك » . ( 2 ) في خ : « يطرق » .