علي بن أبي الفتح الإربلي
608
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وسلّم : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله » ، فجعل القتالَين سواء ، لأنّه ذكرهما بكاف التشبيه ، لأنّ إنكار التأويل كإنكار التنزيل ، لأنّ منكر التنزيل جاحد لقبوله ، ومنكر التأويل جاحد لقبول العمل به ، فهما سواء في الجحود ، وليس مرجع قتال الفريقين إلّاإلى النبيّ أو إلى من قام مقامه ، فدلّ على أنّ الكناية إنّما كان لاستحقاق الإمامة ، كما تقدّم . وأمّا ما ورد في الخبر بلفظ : « الّذين امتحن اللَّه قلوبهم للتقوى » ، وهو واحد ، فلا يخلو إمّا أن يكون الراوي غيّره إمّا غلَطاً ، وإمّا تعمّداً للغلط ، ليضيع الفائدة ، أو يكون ورد هكذا ، فإن كان الأوّلان فالواقع من كون المعيّن « 1 » واحداً يدلّ على بطلانه ، وإن كان الثالث فهو كقوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 2 » ، فذكره سبحانه في هذه الآية في موضعين بلفظ « الَّذِينَ » وهو واحد ، وكذلك قوله تعالى : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » « 3 » على الجمع وهو واحد . وأمّا قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « منهم خاصف النعل » ، فلم يرد أن ثَمّ مَن هو بهذه الصفة ، ولكنّه أراد أنّ هذه الصفة موجودة فيه لا في غيره ، وذلك مثل قوله تعالى : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ » « 4 » ، لم يرد بذلك إلّاجميع من قال بهذه المقالة ، ولم يستثن بعضاً من كلّ ، وقوله تعالى : « وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » « 5 » ، وأراد بذلك جميع من كان بهذه الصفة وإبانة من هو مستحقّ لإطلاقها عليه ، [ وقوله تعالى : ] « وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ » « 6 » ، لم يرد أنّه ترك البعض ممّن هو بهذه الصفة وترك البعض ، وإنّما أراد بيان من هو مستحقّ لهذه الصفة دون غيره ، لا لأنّه بعض « 7 » .
--> ( 1 ) خ : « معنيين » . ( 2 ) المائدة : 5 : 55 . ( 3 ) آل عمران : 3 / 61 . ( 4 ) التوبة : 9 : 61 . ( 5 ) البقرة : 2 : 78 . ( 6 ) التوبة : 9 : 58 . ( 7 ) العمدة : ص 226 آخر الفصل 28 .