علي بن أبي الفتح الإربلي
603
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
سبحانه وتعالى الفرق بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبين غيره فيما حَلَّ له وحُرِّم على غيره ، وإذا كان الحرام على غيره حلالًا له وجبت ميزته « 1 » ، وثبتت عصمته ، لموضع الأمن منه لوقوع ما يكره اللَّه سبحانه وقوعه من غيره . وهذا محمول علىما تقدّم من شواهد الكتاب العزيز له ولولديه وزوجته عليهم السلام ، وهو قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 2 » ، والنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فتح أبواب الجميع على ظاهر الحال ، لأنّ ظاهرها كانت صالحة ، ولا يعلم النبيّ من حال الأمّة غير الظاهر إلّاما يطلعه عليه القديم تعالى الّذي يعلم الغيوب والبواطن ، ففتح الأبواب للجميع ، ولم يفرق بين القريب والصاحب لظاهر الأحوال الصالحة ، فمنع القديم تعالى للقوم من الجواز ، وسدّ أبوابهم لا يخلو من قسمين : إمّا أن يكون على ظاهر الحال ، أو على باطنها ، فظاهر الحال قد بيّنا أنها كانت صالحة ، وهي الّتي بيّن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيها فعله في الإباحة ، فلم يبق إلّاأن يكون منع اللَّه تعالى لهم على باطن الحال لا على ظاهره ، لأنّه سبحانه وتعالى هو المتولّي للبواطن ، فعلم ( اللَّه ) « 3 » سبحانه وتعالى من حاله وصلاحها ما لم يحط به النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم علماً إلّا بعد وحي اللَّه تعالى إليه ، لأنّ علم الغيب إليه لا إلى غيره تعالى ، ولا يحيط بعلم الغيب ولا يظهر عليه إلّامن ارتضاه اللَّه من رسله ، كما قال : « فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ] » « 4 » ، وإذا كان عليه السلام قد انفرد بصلاح الباطن دون غيره وشاركهم في صلاح الظاهر ، فقد اتّفق له صلاحهما معاً ، فظهرت ميزته « 5 » على النّاس بما عرّفه اللَّه من باطن حاله ولم يعرفه من غيره ، وهذا واضح . ثمّ إنّ منعهم من الجواز إمّا أن يكون بسبب موجب ، أو لغير سبب ، ولا جائز أن يعرى من سبب ، لأنّ العبث والخلق من الحكمة في أفعال اللَّه تعالى محال ، فتعيّن
--> ( 1 ) في م ونسخة من المصدر : « مزيّته » ، وفي نسخة أخرى من المصدر : « مرتبته » . ( 2 ) الأحزاب : 33 : 33 . ( 3 ) من ن ، خ . ( 4 ) الجنّ : 72 : 26 - 27 . ( 5 ) م ، ن ، خ : « مزيّته » .