علي بن أبي الفتح الإربلي

591

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فمضى بلال إلى عليّ عليه السلام وقد دخل منزله باكي العين ، فقالت فاطمة : « ما يبكيك ، لا أبكى اللَّه عينيك » ؟ قال : « يا فاطمة ، آخا النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ، ولم يؤاخ بيني وبين أحد » . قالت : « لا يحزنك اللَّه ، لعلّه إنّما ادّخرك لنفسه » . فقال بلال : يا عليّ ، أجِب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . فأتى عليّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ما يبكيك يا أبا الحسن » ؟ فقال : « واخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول اللَّه ، وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ، ولم تؤاخ « 1 » بيني وبين أحد » . قال : « إنّما ذخرتك « 2 » لنفسي ، ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك » ؟ قال : « بلى يا رسول اللَّه ، أنّى لي بذلك » . فأخذ بيده فأرقاه المنبر « 3 » فقال : « اللهمّ إنّ هذا منّي وأنا منه ، ألا إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » . قال : فانصرف عليّ قرير العين ، فاتبعه عمر بن الخطّاب فقال : « بخ بخ يا أبا الحسن ، أصبحتَ مولاي ومولى كلّ مسلم » « 4 » . وبالإسناد عن زيد بن أرقم قال : دخلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : « إنّي مؤاخ بينكم كما آخى اللَّه تعالى بين الملائكة » . ثمّ قال لعليّ : « أنت أخي ورفيقي » . ثمّ تلا هذه الآية : « إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » « 5 » ، « الأخلّاء في اللَّه ينظر بعضهم إلى بعض » « 6 » .

--> ( 1 ) في المصدر : « لم تواخ » . ( 2 ) في ق ، ك والمصدر : « ادّخرتك » . ( 3 ) في المصدر : « وأرقاه » . ( 4 ) العمدة لابن البطريق : 169 / 262 فصل 19 عن ابن المغازلي في المناقب ، ولم أجده في المطبوع من المناقب . ( 5 ) الحجر : 15 : 47 . ( 6 ) العمدة لابن البطريق : 170 / 263 فصل 19 عن ابن المغازليفي المناقب ، ولم‌أجده في المطبوع من المناقب .