علي بن أبي الفتح الإربلي
531
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
تأسروننا ولا تطعموننا ؟ ! أطعموني فإنّي أسير محمّد ، أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة . فسمعه عليّ عليه السلام فآثره وآثروه ، ومكثوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذوقوا سوى الماء . فلمّا كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ عليّ الحسن بيده الُيمنى والحسين باليسرى وأقبل نحو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر به النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « يا أبا الحسن ، ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ، انطلق إلى ابنتي فاطمة » . فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلّي ، قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ، فلمّا رآها النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « وا غوثاه يا للَّه لأهل بيت محمّد « 1 » ، يموتون جوعاً » ؟ ! فهبط جبرئيل عليه السلام وقال : « خذ يا محمّد ، هنّاك اللَّه في أهل بيتك » . قال : « وما آخذ يا جبرئيل » ؟ فأقرأه : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ إلى قوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » « 2 » ، إلى آخر السورة . قال الخطيب الخوارزمي حاكياً عنه وعن الراوي « 3 » : وزادني ابن مهران الباهلي في هذا الحديث : فوثب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم حتّى دخل على فاطمة عليها السلام ، فلمّا رأى ما بهم ، انكبّ عليهم يبكي وقال : « أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم » ؟ ! فهبط جبرئيل بهذه الآيات : « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » « 4 » . قال : هي عين في دار النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تفجّر إلى دور
--> ( 1 ) في ق : « يا غوثاه باللَّه ، يا أهل بيت محمّد » ، وفي المصدر : « وا غوثاه باللَّه أهل بيت محمّد » . ( 2 ) الإنسان : 76 : 1 - 9 . ( 3 ) ك ، ن : « حاكياً إمّا عنه أو عن الراوي » . ( 4 ) الانسان : 76 : 5 - 6 .