علي بن أبي الفتح الإربلي

520

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ثمّ تناجيا طويلًا حتّى قام عمود الظهر ، فقلت ذهب يومي وشغله عليّ ، فأقبلت أمشي حتّى وقفت على الباب فقلت : السلام عليكم ، ألج ؟ فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « لا تلجي » . فرجعت فجلست مكاني حتّى إذا قلت : قد زالت الشمس ، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ، ولم أر قطّ أطول منه ، فأقبلت أمشي حتّى وقفت [ على الباب ] فقلت : السلام عليكم ، ألج ؟ فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « نعم ، فلجي » . فدخلت وعليّ واضع يده على ركبتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قد أدنى فاه من أذن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وفم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم على أُذن عليّ عليه السلام وهما يتسارّان « 1 » وعليّ يقول : « أفأمضي وأفعل » ؟ والنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « نعم » . فدخلت وعليّ معرض وجهه حتّى دخلت وخرج ، فأخذني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وأقعدني في حجره فالتزمني ، فأصاب منّي ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثمّ قال : « يا أمّ سلمة ، لا تلوميني ، فإنّ جبرئيل أتاني من اللَّه بأمر « 2 » أن أوصي به عليّاً بعدي ، وكنت بين يدي جبرئيل وعليّ ، وجبرئيل عن يميني وعليّ عن شمالي ، فأمرني جبرئيل عليه السلام أن آمر عليّاً بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ اختار من كلّ أمّة نبيّاً ، واختار لكلّ نبيّ وصيّاً ، فأنا نبيّ هذه الأمّة وعليّ وصيّي في عترتي وأهل بيتي وأمّتي من بعدي » . فهذا ما شهدت من علي ، الآن يا أبتاه فسُبَّه أو فدعه . فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار : اللهمّ اغفر لي ما جهلت من أمر عليّ ، فإنّ وليّي وليّ عليّ ، وعدوّي عدوّ عليّ . فتاب المولى توبة نصوحاً ، وأقبل فيما بقي من

--> ( 1 ) في ك والمصدر : « . . . عليّ يتساران » . ( 2 ) في المصدر : « يأمر » .