علي بن أبي الفتح الإربلي
492
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
إقامتك على دينك طول المدّة » « 1 » ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا الدير بنى على طلب قالع هذه الصخرة ومُخرج الماء من تحتها ، وقد مضى على ذلك عالم قبلي لم يدركوا ذلك ، فرزقنى اللَّه عزّ وجلّ ، إنّا نجد في كتبنا ونأثر عن علمائنا أنّ في هذا الموضع عيناً عليها صخرة لا يعرفها إلّانبىّ أو وصىّ نبىّ ، وأنّه لابدّ من ولىٍّ للَّهيدعو إلى الحقّ ، آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها ، ولمّا رأيتك قد فعلتَ ذلك تحقّقت ما كنّا ننتظره ، وبلغت الأمنيّة ، وأنا اليوم مسلم على يدك ، ومؤمن بحقّك ومولاك . فلمّا سمع أمير المؤمنين عليه السلام ذلك بكى حتّى اخضلّت لحيته من الدموع ، وقال : « الحمد للَّهالّذي لم أكن عنده منسياً ، الحمد للَّهالّذي كنت في كتبه مذكوراً » . ثمّ دعا النّاس فقال : « اسمعوا ما يقول أخوكم [ هذا ] المسلم » . فسمعوا وحمدوا اللَّه وشكروه ، إذ ألهمهم معرفة أمير المؤمنين عليه السلام . وسار والراهب بين يديه ، وقاتل معه أهل الشام واستشهد ، فتولّى أمير المؤمنين الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : « ذاك مولاي » . وفي هذا الخبر ضروب من المعجز : أحدها : علم الغيب . و [ الثاني : ] القوّة الّتى خرق بها العادة ، وتميّزه بخصوصيّاتها من الأنام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب اللَّه الأُولى ، وفى ذلك يقول إسماعيل بن محمّد الحميري المعروف بالسيّد في قصيدته البائيّة : ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلاء في موكب حتّى أتى متبتّلًا في قائم * ألقى قواعده بقاع مُجدِب فدنا فصاح به فأشرف مائلًا * كالنسر فوق شظية من مرقب هل قرب قائمك الّذي بُوَّئْتَه * ماء يصاب ؟ فقال : ما من مشرب
--> ( 1 ) في م : « طول هذه المدّة » ، وفي المصدر : « بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف » .