علي بن أبي الفتح الإربلي

486

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أريد حباءه ويريد قتلي * خليلي من عذيري « 1 » من مرادي وعبد الرحمان بن ملجم المرادي لعنه اللَّه يسمع ، فوقع في قلبه من ذلك شئ ، فجاء حتّى وقف بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقال : أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين ، هذه يميني وشمالى بين يديك ، فاقطعهما ، أو فاقتلنى . فقال علىّ عليه السلام : « وكيف أقتلك ، ولا ذنب لك إليّ ؟ ولو أعلم أنّك قاتلي لم أقتلك ، ولكن هل كانت لك حاضنة يهوديّة ، فقالت لك يوماً من الأيّام : يا شقيق عاقر ناقة ثمود » ؟ قال : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين . فسكت علىّ عليه السلام ، فلمّا كانت ليلة ثلاث وعشرين من الشهر قام ليخرج من داره إلى المسجدلصلاة الصبح وقال : « إنّ قلبي يشهد أنّي مقتول في هذا الشهر » ! ففتح الباب ، فتعلّق الباب بمئزره ، فجعل ينشد : أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيك ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بناديك « 2 » فخرج ، فقتل صلوات اللَّه عليه . قال ابن طلحة رحمه الله : وهذه من جملة الكرامات المضافة إليه ، ولم أصرف الهمّة إلى تتبّع ما ينسب إليه من كراماته وما أكرمه اللَّه به من خوارق عاداته ، لكثرة غيرها من مزاياه وتعدّد مناقب مقاماته . إذا ما الكرامات اعتلى قدر ربّها * وحلّ بها أعلى ذرى عرفاته « 3 » فإنّ عليّاً ذا المناقب والنهى * كراماته العليا أقلّ صفاته

--> ( 1 ) في المصدر : « عذيري من خليلي » ، وفي غالب المصادر : « عذيرك من خليلك من مراد » . ( 2 ) في هامش ك : قال الشيخ المفيد رحمه الله : « وهذا شعر لأجنحة بن الجلاح الأوسي ، استشهد به أمير المؤمنين عليه السلام ، والشعر على وجهه الأشدّ : ألا شدّ حيازيمك * إنّ الموت لاقيكا ولا تفرر من الموت * إذا حلّ بواديكا ( 3 ) خ ، ك ، م ، ن : « شرفاته » .