علي بن أبي الفتح الإربلي

482

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فصل في ذكر كراماته وما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات قال ابن طلحة رحمه الله : اعلم - أكرمك اللَّه بالهداية إليه - أنّ الكرامة عبارة عن حالة تصدر لذي التكليف خارقة للعادة ، لا يؤمر بإظهارها ، وبهذا القيد يظهر الفرق بينها وبين المعجز ، فإنّ المعجزة مأمور بإظهارها لكونها دليل صدق النبىّ في دعواه النبوّة ، فالمعجزة مختصّة بالنبىّ لازمة له ، إذ لابدّ له منها ، فلا نبىّ إلّا وله معجزة ، والكرامة مختصّة بالولىّ إكراماً له لكن ليست لازمة له ، إذ توجد الولاية من غير كرامة ، فكَم من ولىّ لم يصدر عنه شئ من الخوارق . إذا عرفت هذه المقدّمة ، فقد كان علىّ عليه السلام من أولياء اللَّه تعالى ، وكان له عليه السلام كرامات صدرت خارقة للعادة أكرمه اللَّه بها . منها : إخباره عليه السلام بحال الخوارج المارقين ، وأنّ اللَّه تعالى أطلعه على أمرهم فأخبر به قبل وقوعه ، وخرق به العادة ، وكان كرامة له عليه السلام ، وذلك أنّهم لمّا اجتمعوا وأجمعوا على قتاله ، وركب إليهم لقيه فارس يركض فقال : ياأميرالمؤمنين ، إنّهم سمعوا بمكانك فعبروا النهروان منهزمين . فقال عليه السلام : « أنت رأيتهم عبروا » . فقال : نعم . فقال عليه السلام : « والّذي بعث محمّداً صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لا يعبرون ولا يبلغون قصر بنت كسرى حتّى تقتل « 1 » مقاتلتهم على يدي ، فلا يبقى منهم إلّاأقلّ من عشرة ، ولا يقتل من أصحابي إلّاأقلّ من عشرة » . وركب وقاتلهم كما تقدّم ، وجرى الأمر على ما أخبر « 2 » في الجميع ، ولم يعبروا النهر ، وهي مسطورة في كراماته ، نقلها صاحب

--> ( 1 ) في ق ، ك : « يقتل » . ( 2 ) في م : « كما أخبر » .